حماتي المستقبليه

كلامها بسخرية أو مقارنة.
قلت
خير يا ياسمين؟
قالت
أحمد بيطلب مني فلوس.
سكت لحظة، وبعدها سألتها
فلوس ليه؟
قالت بعصبية
بيقول إنه محتاج مبلغ علشان يجهز شقته، وإنه مش عايز يعتمد على أمه. ولما قلتله إن المبلغ كبير، قاللي إن المفروض أساعده، خصوصًا إنه هيتحمل مسؤولية البيت بعد الجواز.
تنهدت وقلت
وإنتِ شايفة إيه؟
قالت
مش عارفة. أنا كنت فاكرة إنه مستقر ماديًا، وإنه مش هيحتاج مني حاجة كبيرة. وبعدين هو قاللي إن مرتب المدير الجديد هيكون عالي جدًا، وإنه هيقدر يعوضني بعدين.
في اللحظة دي، فهمت إن ياسمين بدأت تكتشف أول جزء من الحقيقة.
قلت لها
يا ياسمين، أنا مش هتدخل في علاقتكم، لكن لازم تعرفي إن أي فلوس هتدفعيها لازم تكون عن اقتناع، ولازم يبقى فيه اتفاق واضح بينكم. ما تدفعيش مبلغ كبير لمجرد إنك خاېفة يخسر اهتمامه بيكي.
سكتت شوية، وبعدها قالت
إنتِ قصدك إنه بيستغلني؟
رديت
أنا ما قلتش كده. إنتِ اللي لازم تحكمي على تصرفاته بنفسك.
قفلت المكالمة، وفضلت أفكر فيها شوية.
كنت عارفة إن ياسمين طول عمرها كانت بتحب المظاهر، وإنها ممكن تتجاهل علامات واضحة علشان تثبت إنها أحسن مني.
لكن المرة دي، كان لازم تواجه اختياراتها بنفسها.
وبعد كام يوم، الحقيقة ظهرت بشكل أوضح.
أحمد كان راح مع ياسمين يشوفوا شقة للإيجار، ولما صاحب العقار طلب منهم مقدم وتأمين، اكتشف إن أحمد مش معاه المبلغ اللي كان بيتكلم عنه.
ياسمين عرضت تدفع جزءًا من الفلوس، لكنه طلب منها تدفع المبلغ كله، ووعدها إنه هيرجعهولها أول ما يقبض أول مرتب من شغله الجديد.
لما رفضت، اتعصب وقال
إنتِ مش كنتِ بتقولي إنك بتقبضي خمسين ألف جنيه؟ أمال الفلوس دي كلها بتروح فين؟
ياسمين ردت عليه
أنا بقبض كويس، لكن مش معنى كده إني هصرف مرتبي كله على تجهيز شقتك!
الخناقة كبرت، ولأول مرة، ياسمين شافت جانبًا من أحمد ما كانتش تعرفه.
بدل ما يحاول يتفاهم معاها، بدأ يقارنها بيا، وقال
سلمى عمرها ما كانت هتعمل معايا كده!
كانت الجملة دي كفيلة إنها تخلي ياسمين ټنفجر في وشه.
قالت
سلمى؟ إنت لسه بتفكر في سلمى؟ مش إنت اللي سيبتها علشاني؟
أحمد حاول يبرر
أنا ما سبتهاش علشانك إنتِ بس، أنا كنت بفكر في مستقبلي.
ياسمين ردت بسخرية
مستقبلك؟ ولا كنت فاكر إني هصرف عليك؟
في اللحظة دي، بدأت تشك في كل حاجة.
ولما رجعت البيت، فتحت كشف المرتبات اللي كانت محتفظة بصورة منه، وراجعت الاسم اللي كانت فاكرة إنه اسمها.
لكنها اكتشفت إن الاسم الموجود في الورقة مش اسمها أصلًا!
اتصلت بيا فورًا، ولما رديت، قالت بصوت متوتر
سلمى، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. البنت اللي كانت بتقبض خمسين ألف جنيه في كشف المرتبات… دي مين؟
أخدت نفسًا عميقًا وقلت
دي بنت خالتي، وهي شغالة في الشركة بتاعتي.
سكتت تمامًا.
وبعد ثواني، سمعتها بتقول
شركتك إنتِ؟ يعني إيه شركتك إنتِ؟
في اللحظة دي، قررت أحكيلها الحقيقة كاملة.
قلت لها إني صاحبة الشركة، وإن المرتب اللي شافته كان مرتب بنت خالتي، وإن أحمد نفسه كان متقدم على وظيفة في شركتي.
ياسمين فضلت ساكتة وقت طويل.
وبعدين قالت بصوت مكسور
يعني هو كان فاكر إني غنية، علشان كده وافق يتجوزني؟
قلت بهدوء
أنا ما أقدرش أقولك هو كان بيفكر في إيه بالضبط، لكن إنتِ سمعتيه بنفسك وهو بيتكلم عن الفلوس، وشوفتي تصرفاته لما طلب منك تدفعي تجهيز الشقة.
بدأت ټعيط.
لأول مرة، ما كانش فيه غرور ولا شماتة في صوتها.
قالت
أنا كنت فاكرة إني كسبت عليكي، وإنه اختارني علشان أنا أحسن منك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *