حماتي المستقبليه
ما كنتش متخيلة إن الموضوع كله ممكن يكون بسبب الفلوس.
رديت
يا ياسمين، أنا مش هقولك إنك تستاهلي اللي حصل، لأن مهما كانت خلافاتنا، أنا مش بتمنى لك الأڈى. لكن لازم تتعلمي إنك ما تقيسيش قيمتك بإنك تاخدي حاجة من حد تاني، ولا بإنك تثبتي إنك أحسن من أختك.
سكتت، وبعدها قالت
طب أعمل إيه دلوقتي؟
قلت
خدي وقتك، وفكري بعقلك. لو اكتشفتي إنك مش قادرة تثقي فيه، مش لازم تكملي علشان تثبتي لأي حد إنك كسبتي. إنتِ مش في سباق معايا.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن دي يمكن تكون أول مرة أتكلم مع ياسمين من غير ما أحس إني مضطرة أدافع عن نفسي.
أما أحمد، فبعد ما ياسمين واجهته بالحقيقة، بدأ يحاول يتواصل معايا.
بعتلي رسائل كتير، واتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما رديتش.
وفي آخر رسالة، كتب
سلمى، أنا عرفت إنك صاحبة الشركة اللي هشتغل فيها. أنا غلطت في حقك، وكنت أتمنى أعرف الحقيقة من الأول. ممكن نتقابل ونتكلم؟
قريت الرسالة، وبعدها رديت عليه
يا أحمد، أنا ما كنتش محتاجة أعرفك أنا معايا كام علشان تحبني. كنت محتاجة أعرف إنك هتختارني حتى لو ما كانش عندي حاجة أقدمها لك. دلوقتي، أنا مش زعلانة منك قد ما أنا زعلانة على الوقت اللي ضيعته وأنا فاكرة إنك شخص مختلف. أتمنى لك التوفيق في حياتك، لكن علاقتنا انتهت.
بعدها عملت له حظر، وقررت أبدأ صفحة جديدة.
أما ياسمين، فبعد فترة من التفكير، أنهت علاقتها بأحمد هي كمان. ما كانش القرار سهل عليها، لكنها اكتشفت إنها مش مستعدة تعيش مع راجل بتحس إنها لازم تدفع علشان يفضل معاها.
وبعد شهور، عرفت إنه بدأ شغله في الشركة، لكنه ما استمرش طويلًا في المنصب، لأن أداءه ما كانش بالمستوى المطلوب، وقرر يسيب الشغل ويدور على فرصة تانية.
أنا ما تدخلتش في أي قرار يخصه، ولا طلبت من حد يعامله بشكل مختلف.
كنت مشغولة ببناء مستقبلي، وتوسيع شغلي، والاستمتاع بحياتي اللي أخيرًا بقيت فيها حرة من أي علاقة بتقلل من قيمتي.
وبالنسبة لياسمين، علاقتنا ما اتحولتش فجأة لعلاقة مثالية، لأن سنين المنافسة والغيرة ما بتتمسحش في يوم وليلة.
لكن مع الوقت، بدأت تتغير.
بقت تسألني عن شغلي، وبدأت تفهم إن النجاح مش مجرد مرتب كبير أو لبس غالي، وإن الإنسان ممكن يبني لنفسه مستقبلًا من غير ما يقارن نفسه بحد.
وفي يوم، جتلي الشركة علشان تطلب مني أساعدها تلاقي فرصة شغل مناسبة لمهاراتها.
ما وعدتهاش بوظيفة لمجرد إنها أختي، لكن ساعدتها تجهز سيرتها الذاتية، وقدمتها على فرصة مناسبة في شركة تانية، وهناك قدرت تحصل على وظيفة بمجهودها.
ولأول مرة، شفتها فرحانة بنجاح حققته بنفسها، مش بحاجة أخدتها مني.
أما أنا، فبعد سنة تقريبًا، قابلت شخصًا جديدًا عن طريق أصدقاء مشتركين.
كان راجل هادي ومحترم، بيشتغل في مجال مختلف عن مجالي، وما كانش مهتم يعرف حجم شركتي ولا دخلي قد ما كان مهتم يعرف أنا بحب إيه، وبفكر إزاي، وإيه الحاجات اللي بتفرحني.
ما استعجلتش في العلاقة، وفضلت أتعرف عليه بهدوء، لحد ما اتأكدت إن أفعاله بتطابق كلامه.
ولما قررنا نتجوز، كان أول اتفاق بيننا إننا نكون شركاء حقيقيين، كل واحد فينا يحترم شغل التاني وطموحه، من غير ما يحس إن نجاح طرف معناه إن الطرف التاني أقل منه.
في يوم فرحي، كنت واقفة قدام المراية، بظبط طرحة الفستان، وبصيت لنفسي وابتسمت.
افتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه قدام باب الأوضة، شايلة صينية الشاي، ومستنية أسمع من أحمد كلمة تطمني.
وقتها كنت فاكرة
إن خسارته هتكون أكبر خسارة في حياتي.
لكن الحقيقة إن اللحظة دي كانت بداية إنقاذي من حياة ما كنتش هكون سعيدة فيها.
اتعلمت إن مش كل شخص بنحبه يستحق إننا نتمسك بيه، وإن قيمة الإنسان مش في مرتبه ولا في ممتلكاته، لكن في أخلاقه وطريقته في التعامل مع الناس.
والأهم من ده كله، إني اتعلمت إن الست مش محتاجة تثبت إنها أحسن من أختها، ولا إنها أغنى من غيرها، علشان تستحق الحب والاحترام.
هي تستحقهم لمجرد إنها إنسانة.
وأنا أخيرًا لقيت شخصًا اختارني علشان أنا، مش علشان الفلوس اللي معايا، ولا علشان الفلوس اللي ممكن أقدمها له.
وده كان أجمل انتصار ممكن أحققه.
النهاية.