في ليله فرحي جودي جدرني
الشاشة عن أي حد ممكن يبص من فوق السلم.
كان فيه حاجة واحدة دانيال عمره ما فهمها عن شخصيتي.
ممكن أكون مستعدة أسامح على أخطاء كتير.
ممكن أدي فرص تانية، وأحاول أصلّح اللي اتكسر، وأصدّق إن الناس ممكن تتغير.
لكن عمري ما كنت بتجاهل الأدلة.
فتحت تطبيق البث المباشر المرتبط بقناتي للأفلام الوثائقية.
من شهور، وأنا بشتغل على تحقيق علني متعلق بواقعة فساد، كنت جهزت اختصار سريع للبث المباشر في حالات الطوارئ.
وقتها عملت ده كإجراء احتياطي، من غير ما أتخيل للحظة إني ممكن أحتاج أستخدمه داخل بيتي، وفي ليلة فرحي، ضد جوزي نفسه.
بصيت للشاشة، وإصبعي وقف فوق الزر.
كنت عارفة إن أول ما أضغط عليه، مش هقدر أرجع كل حاجة زي ما كانت.
جوازي.
سمعتي.
مستقبل دانيال.
مستقبل الشركة.
كل حاجة ممكن تتغير في لحظة واحدة.
ولو اللي بعمله فشل، ممكن أكون بعرّض نفسي لخطړ أكبر.
لكن لو سكتّ، دانيال ممكن ياخد مني كل حاجة، ويستخدم توقيعي عشان ينفّذ خطته، وبعدها يتخلص مني زي ما قال لفانيسا.
وفجأة، سمعت صوت فانيسا من فوق وهي بتضحك وتقول
يلا يا دانيال، ليلتنا الحقيقية مستنيانا.
بصيت للموبايل مرة أخيرة.
وبعدين ضغطت على الزر.
ظهر مؤشر أحمر صغير على الشاشة.
بث مباشر.
في البداية، ظهر عدد قليل من المشاهدين.
وبعد ثواني، العدد بدأ يزيد.
عشرات.
ثم مئات.
ثم آلاف.
سندت الموبايل بحذر على طرف الكنبة، بحيث تكون الكاميرا موجهة ناحية السلم الكبير، وتقدر تلتقط أي حد ينزل من الدور العلوي.
وبعدين حاولت أرفع رأسي قليلًا، وبدأت أتكلم بصوت واطي، وأنا لسه ممددة على الأرض.
قلت للكاميرا
اسمي إيفلين مراد. والليلة دي كانت المفروض تكون ليلة فرحي.
صوتي كان بيرتعش، وحلقي كان مقفول من شدة الخۏف.
بلعت ريقي بصعوبة، وكملت
جوزي حطّ حاجة في كوباية الشمبانيا بتاعتي. وبعدها جرّني على الأرض وسابني هنا، بينما هو طلع فوق مع ست تانية.
التعليقات بدأت تظهر بسرعة على الشاشة.
ناس بتسألني إذا كنت بخير.
وناس بتترجاني أتصل بالشرطة فورًا.
وفيه ناس بدأت تتعرف على المكان، وبتسأل إذا كان ده فعلًا قصر دانيال ستيرلينج.
عدد المشاهدين بدأ يقفز بشكل مخيف.
وصل لعشرة آلاف مشاهد.
وبعدين أكتر.
كنت حاسة إن قلبي هيخرج من صدري، لكني كنت عارفة إني لازم أكمل.
قلت
أنا سايبة البث شغال عشان يكون فيه شهود على اللي بيحصل. وعشان أنا متأكدة إن جوزي بيخطط لحاجة أسوأ بكتير من اللي شفتها لحد دلوقتي.
ما إن خلصت كلامي، حتى سمعت صوت خطوات تقيلة فوق السلم.
خطوات بتقرب.
حد كان نازل من الدور العلوي.
قلبي بدأ يدق پعنف.
نزلت الموبايل بسرعة، وخبيّت شاشته المضيئة ورا طرف الكنبة، مع الحرص إن الكاميرا تفضل موجهة ناحية السلم.
وبعد لحظات، ظهر دانيال عند أول السلم.
كان الجاكيت بتاع البدلة اختفى، وقميصه كان متكرمش، وكأنه ماكانش مهتم بأي حاجة غير اللي كان بيعمله فوق.
وتحت دراعه كان شايل ملف أسود سميك.
عيني اتعلقت بالملف.
كنت متأكدة إن ده هو الملف اللي كان بيتكلم عنه مع فانيسا.
نزل دانيال السلم ببطء، وهو بيبص في موبايله وبيراجع حاجة عليه.
ولما قرب من الكنبة، رفع عينيه فجأة.
وشافني وأنا فاتحة عيني.
وقف مكانه.
لثانية كاملة، ماحدش فينا اتكلم.
أنا كنت ببص له، وهو كان بيبص لي.
وشفت بعيني إزاي ملامحه اتغيرت في لحظات.
في البداية، ظهرت على وشه الدهشة.
وبعدها، الدهشة اختفت، وحل مكانها شيء أبرد.
حسابات.
دانيال كان بيفكر بسرعة، وبيحاول يفهم أنا فوقت من إمتى، وقد إيه سمعت من كلامه، وهل كنت واعية وهو بيجرّني على الأرض ولا لأ.
بص ناحية الملف اللي تحت دراعه.
وبعدين رجع بص لي.
وفجأة، ظهرت على وشه ابتسامة باردة.
ابتسامة خلتني أحس إن الخطړ لسه ما بدأش بجد.
قال بصوت واطي
أهو إنتِ فوقتي أسرع من المتوقع.
نزل