في ليله فرحي جودي جدرني
على ركبته قدامي، وفتح الملف الأسود.
على أول صفحة، كانت فيه كلمتين مكتوبتين بحروف كبيرة وواضحة
تفويض نقل الملكية.
دانيال حطّ قلم جنب إيدي المرتعشة، وكأنه بيجهزني أمضي على ورقة عادية، مش مستند ممكن يغيّر حياتي كلها.
وبص لي بابتسامة صغيرة وقال
في الحقيقة يا حبيبتي، كده الموضوع ممكن يبقى أسهل كمان.
كان صوته هادي بشكل مرعب.
وكأنه نسي تمامًا إنه من دقائق كان بيضحك مع عشيقته في سريرنا، وإنه كان فاكر إنه نجح في تخديري وإجباري على تنفيذ خطته.
لكن ورا الكنبة، موبايلي كان لسه بيبث كل حاجة على الهواء مباشرة.
عدد المشاهدين عدى عشرين ألف شخص.
عشرين ألف شخص كانوا بيتفرجوا، من غير ما دانيال يعرف، على اللحظة اللي كان فاكر إنه مسيطر فيها على كل حاجة.
قرب مني أكتر، وحط إيده على الملف.
وبعدين همس
كل اللي مطلوب منك إنك تمضي هنا.
لفّ الصفحة ناحيتي، وأشار بإصبعه على مكان التوقيع.
لكن قبل ما أمسك القلم، عيني وقعت على التفاصيل المكتوبة تحت السطر المخصص للتوقيع.
قريت الكلمات مرة.
وبعدين رجعت قريتها تاني، وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
حسيت إن الډم انسحب من وشي، وإن جسمي كله اتجمد في مكانه.
لأن اللي شفته تحت سطر التوقيع ماكانش مجرد تفويض عادي.
كان فيه حاجة أخطر بكتير.
حاجة لو مضيت عليها، ممكن أخسر كل شيء.
وفي اللحظة دي، فهمت أخيرًا ليه دانيال كان مستعد يعمل كل ده عشاني أمضي الورقة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن السر المكتوب في الصفحة دي كان أخطر بكتير من مجرد سړقة أسهم الشركة…
الجزء الأول الورقة المشؤومة وسر أركاديا
الرخام المتلج تحت ضهري كان بيفكرني مع كل ثانية بتمر ببرود دانيال وقسوته. بس في نفس الوقت، البرودة دي هي اللي فوقّتني، خلت عقلي يشتغل بأعلى طاقة عنده زي ما بكون بشتغل على أدق حلقة وثائقية عملتها في حياتي.
دانيال كان موطّي قدامي، حاطط ركبته على الأرض، وباصص لي بنظرة واحد شايف إنه خلاص مسك الدنيا بإيده ومفيش حاجة هتقف في وشه. الورقة اللي رماها قدامي، تحت الإضاءة الخاڤتة بتاعة الصالة، ماكانتش مجرد ورقة تنازل عادية زي ما كنت متخيلة.
لما نزلت عيني للسطر اللي تحت مكان الإمضاء، الكلام المكتوب بخط رفيع خلى الډم يقف في عروقي
أقر أنا، إيفلين مراد، بكامل إرادتي وإدراكي، بمسؤوليتي الجنائية الكاملة والمنفردة عن تصميم وتطوير الأكواد والبرمجيات غير القانونية مشروع الفينكس المزروعة في خوادم شركة ستيرلينج للتكنولوجيا، وبموجب هذا أتنازل دون قيد أو شرط عن كافة حقوق التصويت والوصاية في صندوق أركاديا الدولي لصالح السيد دانيال ستيرلينج لتسوية الموقف القانوني للشركة.
دماغي كانت ھتنفجر!
الموضوع طلع أكبر بكتير من مجرد راجل طمعان في ورث أو فلوس عادية!
دانيال وفانيسا كانوا داخلين في عملية تجسس تقني واختراق خطېر لبيانات ملايين المستخدمين والشركات الكبيرة، والتحقيقات الفيدرالية كانت خلاص على وشك ټنفجر وتوصل لمكتب دانيال خلال يومين. وكان لازم يلاقوا حد يشيل الليلة كلها مكانهم، كبش فداء يلبس القضية ويدخل السچن، وفي نفس الوقت دانيال ياخد منه الأسهم الحاكمة للشركة ويفضل هو حر، ملياردير ومفيش عليه غلطة!
والحد ده.. كان أنا!
دانيال قضى تلات سنين بيمثل الحب والاهتمام، عشان في ليلة الفرح يخدّرني ويمضيني على وثيقة إعدامي بإيدي!
دانيال مد القلم ناحية إيدي وقال بصوت هادي يقطّع من كتر البرود
إيفلين، بطلي عناد واخلصي. الورقة دي في مصلحتك، أول ما تمضيها أنا هحل المشاكل دي مع المحامين الصبح بدري، ومش هتحتاجي تشيلي هم أي حاجة تاني في حياتك.
وفجأة، سمعت خطوات فانيسا نازلة من على السلم.
كانت لابسة البدلة