جوزى حط حاجة

طرف الترابيزة بإيد، وبالإيد التانية ضغط بقوة على بطنه.
بصلي بعينين مليانين خوف، وهمس بصعوبة
فيكتوريا… في حاجة غلط!
حطيت المعلقة بتاعتي على الترابيزة بهدوء شديد.
وفي اللحظة دي، لاحظت إن موبايله اللي كان على رخامة المطبخ نَوّر برسالة جديدة.
الرسالة كانت من صوفيا.
نفس الأخت اللي أكلت معايا على نفس الترابيزة، وحضنتني في الأعياد والمناسبات، وكانت دايمًا تقولي إني محظوظة، وكأن كلمة محظوظة دي طعمها زي السم!
فتحت الرسالة بعيني، وكانت بتسأل سؤال واحد
خلصتوا؟
يا ترى فيكتوريا هتعمل إيه دلوقتي؟ وهل هتقدر تكشف حقيقة أختها وجوزها قبل ما يفوت الأوان؟
اكتبوا في التعليقات لو عايزين تعرفوا النهاية، لأن اللي حصل بعد كده محدش كان يتوقعه!
بصيت للاسم المكتوب في آخر الورقة، وحسيت إن نفسي اتسحب من صدري!
الاسم كان إدوارد كولينز… أبويا!
أبويا اللي ماټ من تلات سنين، واللي كنت فاكرة إنه سايبلي كل أملاكه قبل ما ېموت، وإن الفنادق اللي بنيتها بإيدي هي الحاجة الوحيدة اللي فضلالي منه!
رفعت عيني للمحامي وقلت بصوت بيرتعش
إيه الهزار ده؟! إدوارد ماټ من تلات سنين! إزاي اسمه يبقى موجود في عقد نقل ملكية اتعمل الأسبوع اللي فات؟!
المحامي قفل الملف ببطء وقال
عشان كده أنا جيت بنفسي يا مدام فيكتوريا. التوقيع اللي على العقد مش توقيع والدك، وفيه حاجة أخطر… حد استخدم توكيل قديم جدًا علشان ينقل ممتلكاتك من غير علمك.
بصيت لصوفيا، لقيتها واقفة ساكتة، وبتعصر شنطتها بإيديها.
قلت لها پغضب
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة.
لأ! والله ما كنت أعرف إنهم هيعملوا كده!
صړخت فيها
هم مين يا صوفيا؟!
قبل ما ترد، سمعت صوت ماركوس جاي من جوه البيت
فيكتوريا… متصدقيهاش! هي مش جاية تنقذني، هي جاية تاخد الورق!
لفيت ناحيته، لقيته بيحاول يقوم من على الكرسي، ووشه شاحب، وأنفاسه متقطعة.
في اللحظة دي، نسيت كل حاجة واتصلت بالإسعاف فورًا. مهما كان اللي عمله، ماكنتش هسيبه ېموت قدامي من غير ما أطلب له المساعدة.
وأنا بتكلم مع الطوارئ، المحامي دخل وحط الملف على الترابيزة، وصوفيا فضلت واقفة عند الباب، عينيها بتتنقل بيني وبين ماركوس.
بعد ما خلصت المكالمة، بصيت لها وقلت
دلوقتي هتتكلمي. من أول لحظة لآخر لحظة. ومفيش كدب تاني!
صوفيا نزلت عينيها للأرض، وبعد صمت طويل قالت
أنا
عارفة إنك مش هتصدقيني، بس ماركوس هو اللي ورّاني العقد. قال لي إنك ناوية تبيعي الفنادق وتسيبيني من غير أي حاجة، وإنك مخبية عني سر بابا.
عقدت حواجبي باستغراب.
سر إيه؟!
بصتلي ودموعها بدأت تنزل.
قال لي إن بابا قبل ما ېموت اكتشف إن فيه فلوس اختفت من حسابات الشركة، وإنه كان شاكك إنك إنتِ اللي أخدتيها. وإن فيه مستندات تثبت إن الفنادق أصلًا مش كلها ملكك!
حسيت بالڠضب بيغلي جوايا.
وإنتِ صدقتيه؟ بعد كل السنين دي؟!
صړخت وهي بټعيط
أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة! أنا طول عمري حاسة إن فيه حاجة مستخبية عني، وكل ما أسألك تقوليلي إن كل حاجة تمام!
رديت عليها بمرارة
لأن كل حاجة كانت تمام فعلًا! أنا اللي دفعت الديون، وأنا اللي بنيت الشركة، وأنا اللي اشتغلت ليل ونهار علشان محدش فينا يحتاج لحد!
المحامي رفع إيده يطلب مننا نسكت.
وقال بجدية
فيه تفصيلة مهمة لازم تعرفوها. التوكيل المستخدم في العقد اتعمل قبل ۏفاة والدكم بشهرين، لكن النسخة الأصلية اختفت من الأرشيف. واللي قدامي دلوقتي نسخة عليها ختم صحيح، بس التوقيع نفسه مش مطابق.
وبعدين بص لصوفيا وسألها
إنتِ استلمتي أي مستندات من ماركوس مؤخرًا؟
اترددت قبل ما تجاوب.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ظرف بني صغير.
أيوه… وده السبب الحقيقي اللي خلاني أجيلك النهارده.
مدّت الظرف ناحيتي.
فتحته، ولقيت جواه صورة قديمة لأبويا، واقف قدام واحد من الفنادق اللي كان بيمتلكها قبل ما أنا أبدأ شغلي.
وعلى ضهر الصورة، كان فيه كلام مكتوب بخط إيده
لو حصل لي أي حاجة، فيكتوريا لازم تعرف الحقيقة عن اللي حصل ليلة افتتاح الفندق الأول.
حسيت إن إيدي بردت.
ليلة افتتاح الفندق الأول كانت من أكتر الليالي اللي أبويا كان بيحكي عنها بفخر، لكنه عمره ما شرح لي ليه اختفى وقتها لمدة يومين كاملين، ورجع بعدها رافض يتكلم عن اللي حصل.
قلبت الصورة تاني، ولاحظت رقم مكتوب في الركن السفلي ٤١٧.
سألت المحامي
الرقم ده معناه إيه؟
لكنه أول ما شافه، وشه اتغير.
قعد على أقرب كرسي، وفضل باصص للصورة كأنه شاف شبح.
همست له
إنت تعرف الرقم ده؟!
رفع عينيه ليا وقال
أيوه… وكنت أتمنى أكون غلطان.
وبعدين فتح الملف تاني، وطلع منه مستند قديم، أصفر من الزمن.
الرقم ٤١٧ مش رقم حساب بنكي، ولا رقم عقد. ده رقم صندوق أمانات كان والدك مستأجره في بنك قديم في وسط شيكاغو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *