جوزى حط حاجة

يقدر يشغّل الشريط، فحطه فيه وضغط على زر التشغيل.
في الأول، سمعنا تشويش.
وبعدين ظهر صوت أبويا، واضح وحزين
أنا إدوارد كولينز، وبسجل الكلام ده علشان لو حصل لي أي حاجة، محدش يقدر يغيّر الحقيقة بعد مۏتي.
سكت لحظة، وبعدين قال
فيكتوريا مش بنتي البيولوجية…
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
صوفيا مسكت إيدي بقوة.
لكن أبويا كمل جملة خلتني أنسى أتنفس
وهي كمان مش البنت الوحيدة اللي اتبدّلت هويتها في الليلة دي… لأن البنت التانية، اللي كل الناس فاكرين إنها أختها، هي في الحقيقة الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف مين كانت أم فيكتوريا الحقيقية!
وفجأة، التسجيل وقف.
المحامي حاول يشغله تاني، لكنه اكتشف إن الشريط اتقطع عند اللحظة دي بالذات.
بصيت لصوفيا، لقيتها بتبصلي پصدمة، وبعدها مدت إيدها للظرف الفاضي وطلعت منه ورقة صغيرة كانت مستخبية في البطانة.
فتحتها، وقرأت أول سطر…
وبعدين رفعت عيني ليا وقالت بصوت مبحوح
فيكتوريا… إحنا لازم نروح لعنوان واحد قبل ما نواجه ماركوس تاني.
سألتها
عنوان مين؟
ردت وهي بتبص للصورة القديمة
عنوان الست اللي في الصورة… لأنها مش غريبة عننا زي ما إحنا فاكرين. دي عايشة في شيكاغو لحد النهارده، واسمها الحقيقي هو نفس اسم أمنا!
يتبع…
بصيت لصوفيا وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي قالتها.
إنتِ بتقولي إيه؟! ماما ماټت وإحنا صغيرين! إزاي شوفتيها من شهر ومقولتيليش؟!
صوفيا كانت بټعيط، وبتحاول تتكلم، لكن صوتها كان بيطلع متقطع.
أنا عارفة إنك هتكرهيني… بس أنا نفسي مكنتش فاهمة حاجة في الأول. من شهر تقريبًا، جالي جواب على البيت، من غير اسم المرسل. جواه صورة لست شبه ماما بالظبط، ومعاها عنوان ومكتوب لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، تعالي لوحدك.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
ورحتي؟
هزت راسها.
أيوه. رحت العنوان، ولقيت ست قاعدة في شقة صغيرة. أول ما شافتني، عيطت وحضنتني، وقالتلي إنها أمي.
رجعت لورا خطوة، وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه.
وإنتِ صدقتيها إزاي؟ يمكن واحدة بتضحك عليكي!
صوفيا مسحت دموعها وقالت
عرفت حاجات محدش يعرفها غيرنا. حكتلي عن اللعبة اللي كانت مخبياها لينا فوق دولاب أوضتنا، وعن العلامة اللي في إيدي من وأنا طفلة، وعن آخر يوم شافتنا فيه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
قالتلي إن أبويا هو اللي خلّاها تختفي، وإنه كان خاېف لو رجعت حياتنا هتتكشف أسرار قديمة. ولما سألتها ليه مرجعتش لينا طول السنين دي، رفضت تجاوبني.
حسيت پغضب شديد.
وإنتِ بدل ما تيجي تقوليلي، قررتي تخبي عني كل ده؟!
صړخت صوفيا
ماركوس قال لي إنه يقدر يوصلني بيها تاني! قال لي إنه عنده مستندات تثبت إن أبويا سابها من غير أي حقوق، وإنك إنتِ الوحيدة اللي معاكي كل الفلوس! وعدني إنه هيساعدني أعرف الحقيقة، وأنا صدقته!
بصيت لها بۏجع.
وعلشان كده وافقتي تساعديه في اللي كان بيخططله؟!
نزلت راسها، ومردتش.
الصمت بتاعها كان أقسى من أي اعتراف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية الإسعاف برا البيت. المسعفين دخلوا بسرعة، وبدأوا يفحصوا ماركوس، وبعد دقائق نقلوه للمستشفى.
وقبل ما يخرجوا بيه، مسك إيدي فجأة وقال بصوت ضعيف
فيكتوريا… متروحيش البنك!
بصيت له باستغراب.
ليه؟ إيه اللي في صندوق الأمانات؟
حاول يتكلم، لكن المسعف طلب منه يسيب إيدي علشان يقدروا ينقلوه.
آخر حاجة قالها قبل ما يخرج من الباب كانت
الصندوق… مش هو السر الحقيقي!
وبعدها اختفى مع المسعفين.
بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتبي في برج ويليس، ومعايا صوفيا والمحامي.
كنت لسه مصډومة من كل اللي حصل، لكن قررت إني مش هسيب حد تاني يتحكم في حياتي.
طلبت من المحامي يراجع كل عقود الملكية والتوكيلات، ويتأكد إن مفيش أي نقل قانوني حصل من غير موافقتي.
وبعدين قلت لصوفيا
بكرة الصبح هنروح البنك. ولو كلامك عن ماما حقيقي، أنا عايزة أشوفها بنفسي. لكن قبل أي حاجة، لازم أعرف إنتِ كنتِ تعرفي إيه عن خطة ماركوس بالظبط.
صوفيا وافقت، وبعد تردد طلعت موبايلها وفتحت محادثة قديمة.
فيه حاجة لازم تشوفيها.
كانت المحادثة بينها وبين ماركوس، وفيها رسالة منه بيقول
لما نخلص موضوع فيكتوريا، هنقدر نرجّع كل حاجة زي ما كانت قبل سنة ١٩٩٨.
فضلت باصة للتاريخ.
سنة ١٩٩٨ كانت السنة اللي أمي اختفت فيها من حياتنا.
لكن أنا اتولدت بعدها بسنين، وعمري ما فهمت ليه أبويا كان بيرفض يحكي عن الفترة دي.
سألتها
هو يقصد إيه بكلامه ده؟
صوفيا هزت راسها.
معرفش. بس فيه رسالة تانية، أنا مكنتش فتحتها لحد النهارده.
فتحت الرسالة، وظهر قدامنا تسجيل صوتي مدته دقيقتين.
ضغطت تشغيل.
في الأول، سمعنا صوت ماركوس بيقول
كل حاجة جاهزة. أول ما فيكتوريا تمضي الورق، محدش هيقدر يوقفنا.
وبعدين جه صوت راجل تاني، عميق ومبحوح، قال
إنت متأكد إن البنتين مش عارفين الحقيقة؟
ماركوس رد بسرعة
متأكد. كل واحدة فيهم فاكرة حكاية مختلفة عن التانية، ومحدش فيهم عنده الصورة كاملة.
الراجل ضحك وقال
كويس. لأن لو عرفوا مين اللي اختار يفرّق بينهم من البداية، كل الخطة هتنهار.
التسجيل انتهى.
فضلنا ساكتين، والمحامي كان باصص للشاشة بتركيز شديد.
فجأة، قال
شغّلي آخر خمس ثواني تاني.
رجعنا التسجيل.
المرة دي، بعد ما الراجل خلص كلامه، سمعنا صوت خاڤت في الخلفية، كأنه حد بينادي على شخص.
المحامي قام من مكانه ببطء، ووشه بقى شاحب.
قلت له
إنت عرفت الصوت ده؟!
بصلي، وبعد صمت طويل قال
أيوه… ده صوت والدك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بس أبويا ماټ من تلات سنين!
المحامي قفل عينيه لحظة، وبعدين قال
أنا كنت المحامي الشخصي لوالدك أكتر من عشرين سنة. وأقدر أميّز صوته من بين ألف صوت. لكن فيه حاجة مش مفهومة… التسجيل ده اتسجل من أقل من شهر!
في اللحظة دي، موبايل المكتب رن.
رقم مجهول.
رديت، ومتكلمتش.
جالي صوت ست كبير في السن، هادي، لكنه مليان حزن
فيكتوريا؟ أنا عارفة إن عندك أسئلة كتير، وعارفة إن صوفيا قالتلك إني لسه عايشة.
حبست نفسي.
الست كملت
لكن قبل ما تروحي البنك بكرة، لازم تعرفي إن أبوكي سابلك رسالة مخصوص، وقال إنك لو عرفتي الحقيقة، ممكن تخسري كل حاجة… مش بس فلوسك وفنادقك.
همست
إنتِ ماما؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أيوه يا بنتي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال، قالت جملة واحدة
ومتثقيش في صوفيا… لأنها مش بنت أبوكي البيولوجية!
وبعدها الخط اتقطع.
بصيت لأختي، لقيتها واقفة مكاني، وشها أبيض تمامًا، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
ولما سألتها بصوت مرتعش إنتِ كنتِ عارفة؟
فتحت بقها علشان ترد…
لكن فجأة، باب المكتب اتفتح، ودخل شخص ماكنتش أتوقع أشوفه تاني في حياتي.
ماركوس!
كان واقف على رجليه، رغم إن الإسعاف نقلته من شوية للمستشفى، وفي إيده ظرف أبيض.
بصلي وقال
فيكتوريا، لازم تسمعيني قبل ما تفتحي صندوق الأمانات. لأن اللي جواه مش دليل على چريمة… ده دليل على إن أبوكي كان بيخدعكم أنتم الاتنين من أول يوم!
ولما حط الظرف قدامي وفتحته، لقيت جواه شهادة ميلاد قديمة، عليها اسمي واسم صوفيا… لكن خانة اسم الأم كانت فاضية تمامًا!
يتبع…
خرجنا من البنك وإحنا التلاتة مش قادرين نتكلم. كنت ماسكة الصورة القديمة بإيدي، وببص لوش الست اللي واقفة جنب أبويا، وكل ما أدقق في ملامحها، كنت بحس إني شفتها قبل كده.
لكن فين؟!
ركبنا العربية، وصوفيا طلعت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *