جوزى حط حاجة
بيمسح على ضهري بحنان
إنتِ بتضغطي على نفسك أكتر من اللازم يا فيكتوريا. شيكاغو وميامي ولوس أنجلوس! محدش يقدر يفضل ماشي بالسرعة دي طول عمره.
كان صوته مليان حنان واهتمام.
وعشان كده خدعني بسهولة.
لكن أنا ماكنتش ست عادية.
أنا كنت صاحبة 3 فنادق بوتيك في شيكاغو، وفندقين في ميامي، وفندق كمان في لوس أنجلوس.
كنت بفهم الأرقام كويس.
وبعرف ألاحظ الأنماط المتكررة.
ولما بدأت أربط كل حاجة ببعضها، لقيت إن كل الطرق بتوصل لماركوس!
الأكل اللي كان بيحضّرهولي.
المشروبات اللي كان بيقدمهالي بإيده.
اهتمامه المفاجئ بمواعيدي وتحركاتي.
والأغرب من كل ده، إن أختي صوفيا كانت بتيجي تزورني كل مرة أكون فيها مسافرة!
صوفيا كانت دايمًا بترسم ابتسامة مصطنعة على وشها كل ما حد يمدحني.
من وإحنا صغيرين في منطقة ساوث سايد، وهي شايلة جواها غيرة مني، من كل جايزة كنت باخدها، ومن كل مدرس كان بيقول إني موهوبة، ومن كل نجاح حققته بعد ما حوّلت قرض صغير لشركة قيمتها ملايين الدولارات.
كنت فاكرة إنها كبرت ونضجت، وإن الغيرة دي بقت من الماضي.
لحد ما جه يوم رجعت فيه البيت قبل ميعادي، ولقيتها قاعدة جنب ماركوس على الكنبة، قريبة منه بشكل مش طبيعي.
أول ما شافوني، بعدوا عن بعض بسرعة، زي مراهقين اتقفشوا وهما بيعملوا حاجة غلط!
ماركوس قال بمرح مصطنع
كنا بنتكلم في شوية أمور عائلية.
أما صوفيا، فرفضت حتى تبص في عيني.
في الليلة دي، فتحت سجل البحث على الكمبيوتر اللي في البيت.
وكل ما كنت بقرا، إيدي كانت بتتلج أكتر وأكتر.
عمليات بحث عن السمۏم.
وعن طرق تخلي الۏفاة تبان كأنها مۏت طبيعي.
وعن التعويضات اللي بتتصرف من التأمين على الحياة.
وعن مصير الشركات والممتلكات بعد ۏفاة الزوج أو الزوجة.
طبعت كل الصفحات، وخبّيتهم في مكتبي الموجود في الدور الأربعين من برج ويليس.
تاني يوم، اشتريت 3 كاميرات مراقبة لاسلكية صغيرة من محل إلكترونيات في منطقة ويكر بارك.
خبّيت أول كاميرا ورا علبة قهوة في المطبخ.
والتانية في الورشة اللي ماركوس عاملها في البدروم.
أما التالتة، فخبّيتها ورا صورة في برواز في غرفة المعيشة.
عدّى 3 أيام من غير ما الكاميرات تسجّل أي حاجة مهمة.
لحد ما موبايلي اهتز فجأة وأنا في اجتماع لتحليل البيانات المالية.
فتحت البث المباشر بتاع كاميرا غرفة المعيشة.
وهناك، شفت المشهد اللي قلّب حياتي كلها!
ماركوس كان قاعد على الكنبة جنب صوفيا، وإيده فوق إيدها.
وهي
كانت مسنّدة راسها على كتفه.
ماكانوش بيتكلموا كأخ وأخت بالمعنى العادي للعلاقة العائلية اللي كنت أعرفها.
صوفيا همست بضيق
فاضل قد إيه؟ أنا زهقت من التمثيل ده!
ماركوس مسك إيدها وباس صوابعها.
وبعدين قال
يوم التلات الجاي. جرعة أخيرة مع العشا، وبعدها الكل هيصدق إن الضغط هو اللي قټلها.
الدنيا حواليا بدأت تلف، وكأن كل حاجة فقدت وضوحها.
كنت لسه سامعة صوت العربيات جنب بحيرة ميشيجان تحت البرج، ولسه شايفة جدول البيانات منوّر على شاشة الكمبيوتر قدامي.
لكن حياتي كلها كانت پتنهار تحت رجليّ.
صوفيا ضحكت ضحكة مكتومة وقالت
أول ما ټموت، الفنادق كلها هتبقى بتاعتنا!
قالتها بكل برود، وكأنها بتتكلم عن شقة مصيف، مش عن حياة أختها وكل تعبها وشقاها!
ماركوس ورّاها شوية مستندات على موبايله.
توقيعات مزوّرة.
وأوراق تأمين اتغيّرت فيها أسماء المستفيدين.
وخطة كاملة ومحسوبة بعناية، هدفها نقل كل حاجة أنا بنيتها بإيدي لصوفيا، بينما ماركوس يمثل دور الزوج المكسور اللي فقد مراته فجأة!
سجّلت كل حاجة بالكاميرا.
وبعدها، قضيت 5 أيام كاملة وأنا بمثّل.
بمثّل إني باكل عادي.
وبمثّل إني مش عارفة أي حاجة.
وبمثّل إن الراجل اللي قاعد جنبي مش بيعدّ الأيام لحد آخر وجبة ليا في الدنيا!
وجاء يوم التلات.
وكان طبق الشوربة قدامي.
وماركوس بيبتسم.
لكن قبل ما أي واحد فينا يرفع المعلقة، موبايله رن.
بص للشاشة، وقام بسرعة مبالغ فيها.
قال وهو بيتجه ناحية غرفة المعيشة
مكالمة شغل، هرجع كمان دقيقة.
أول ما خرج من الأوضة، اتحركت فورًا.
بدّلت الأطباق!
إيدي كانت بتترعش پعنف، لدرجة إن الأطباق الخزف خبطت في بعضها وطلّعت صوت، لكن قدرت أبدّلهم وأحط كل طبق مكان التاني.
طبقه بقى قدامي.
وطبقي بقى قدامه.
وبعدها رجعت بضهري على الكرسي، وحطيت المنديل على حجري، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
لما ماركوس رجع، كان شكله مبسوط بشكل غريب.
قال وهو بيقعد
معلش، الشغل عمره ما بيخلص!
بصيت في عينيه وردّيت بهدوء
فعلًا، عمره ما بيخلص.
هو ما فهمش قصدي.
وبدأنا ناكل.
أخدت معلقة من الطبق السليم، وبلعتها بالعافية. وفي نفس الوقت، ماركوس كان بيراقبني بعينين مليانين لهفة، مستني اللحظة اللي كان بدأ بالفعل يحتفل بيها في خياله.
ابتسمت وقلت
الشوربة طعمها جميل جدًا!
ابتسامته وسعت أكتر.
وقال بحنان مصطنع
أي حاجة عشان خاطر مراتي الجميلة!
لكن بعد عشرين دقيقة، حصلت حاجة غيّرت كل حاجة.
ماركوس كان
بيتكلم عادي، وفجأة سكت في نص الجملة.
المعلقة وقعت من إيده وخبطت في الطبق بصوت حاد.
لون وشه اتغيّر، وبقى شاحب بشكل مخيف.
مسك