جوزى حط حاجة
ذعر.
فيكتوريا، اسمعيني… أنا أقدر أشرحلك كل حاجة!
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
تشرحلي إيه؟ إزاي كنت بتخطط لمۏتي؟ ولا إزاي كنت بتضحك في وشي كل يوم وإنت مستني اللحظة اللي تتخلص مني فيها؟
هز راسه پعنف وقال
إنتِ فاهمة الموضوع غلط! صوفيا هي اللي بدأت كل ده، وهي اللي قالتلي إن…
وفجأة سكت.
بصلي، وكأنه أدرك إنه قال أكتر من اللازم.
قلبي دق پعنف.
هي اللي قالتلك إيه يا ماركوس؟ كمّل!
لكنه ما ردش.
في اللحظة دي، خبط الباب خبطتين متتاليتين.
اتجمدت مكاني.
أنا ماكنتش اتصلت بحد، وماركوس كان بالكاد قادر يتحرك.
مين اللي جه في الوقت ده؟
مشيت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية، ولما شفت الشخص اللي واقف بره، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليّ.
كانت صوفيا!
لكنها ماكنتش لوحدها.
كان معاها راجل لابس بدلة رسمية، وفي إيده ملف كبير، ووشه كان مألوف بشكل خلاني أرجع خطوة لورا.
ده كان المحامي اللي اتولى كتابة عقود ممتلكاتي من سنين!
فتحت الباب فتحة صغيرة، وصوفيا زقت نفسها لقدام وقالت بسرعة
فيكتوريا، لازم نتكلم حالًا! حياة ماركوس في خطړ!
بصيت لها بذهول، وقلت
حياته في خطړ؟! إنتِ لسه كنتِ بتسأليه إذا كنت متّ ولا لأ!
وشها اصفر، لكنها فجأة بصت ورايا، ناحية السفرة، وصړخت
إنتِ بدلتي الأطباق؟!
في اللحظة دي، فهمت إن صوفيا كانت عارفة بالضبط إيه اللي المفروض يحصل الليلة دي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه، هو ليه كانت واقفة قدام بيتي دلوقتي، ومعاها المحامي اللي كان مسؤول عن كل أسراري المالية!
المحامي رفع الملف اللي في إيده وقال بصوت جاد
مدام فيكتوريا، قبل ما تتهمي أختك بأي حاجة، لازم تشوفي المستندات دي. لأن اللي اكتشفته النهارده أخطر بكتير من مجرد محاولة الاستيلاء على فنادقك!
فتح الملف، وطلع منه ورقة عليها توقيع باسمي.
لكن التوقيع ماكانش توقيعي الحقيقي.
ولما قرأت أول سطر في الورقة، حسيت إن كل شكوكي كانت مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير…
لأن الورقة كانت بتثبت إن حدًّا نقل ملكية كل فنادقي لشخص تالت، قبل الليلة دي بأسبوع كامل!
والأخطر من كده، إن اسم الشخص اللي استلم الملكية كان مكتوب بخط واضح في آخر الصفحة…
اسم ماكنتش أتخيل أبدًا إنه يكون طرف في المؤامرة دي!
فضلت باصة لشهادة الميلاد، وبعدين رفعت عيني لماركوس وأنا حاسة إن عقلي هينفجر من كتر الأسئلة.
إيه معنى إن خانة اسم الأم فاضية؟! وإنت جبت الورقة دي منين؟!
ماركوس حط الظرف على المكتب، وقال بصوت هادي بشكل مستفز
من أرشيف أبوكي القديم. أنا دورت فيه من شهور، ولقيت مستندات محدش كان المفروض يشوفها.
صوفيا خطفت الشهادة من إيدي، وبدأت تقراها بسرعة، وفجأة صړخت
لأ! ده مستحيل!
بصيت لها.
إنتِ شايفة إيه؟!
رفعت الشهادة قدامي، وأشارت لتاريخ التسجيل.
التاريخ ده قبل ميلادي بشهرين! يعني الورقة دي اتعملت قبل ما أتولد أصلًا!
المحامي أخد الشهادة، وفحص الختم والتوقيع، وبعدين قال
الورقة دي مش كفاية علشان نعرف الحقيقة. لازم نرجع للسجلات الأصلية، ونتأكد إذا كانت شهادة رسمية فعلًا ولا مستند اتعمل لغرض معين.
ماركوس ابتسم ابتسامة صغيرة.
وده بالظبط اللي هتعرفوه لما تفتحوا صندوق الأمانات.
بصيت له پغضب.
إنت لسه خارج من المستشفى! إزاي جيت هنا؟ وإيه اللي حصل لك بعد الشوربة؟
ابتسامته اختفت.
الدكتور قال إن حالتي مستقرة، لكن مش ده المهم دلوقتي. المهم إنك تفهمي إن اللي حصل على الترابيزة مش كان نهاية الخطة، دي كانت البداية بس.
قربت منه وقلت
خطة إيه يا ماركوس؟!
بص لصوفيا، وبعدين رجع بصلي.
أبوكي كان عنده سر كبير، والسر ده لو ظهر، مش بس الفنادق اللي هتتأثر. فيه ناس تانية ممكن تخسر كل حاجة.
المحامي قفل الملف پعنف وقال
كفاية ألغاز! لو عندك دليل حقيقي، طلّعه. غير كده، أي مستندات مشكوك فيها لازم تتفحص رسميًا.
ماركوس مد إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير قديم.
ده مفتاح صندوق الأمانات رقم ٤١٧. لقيته في درج مكتب إدوارد، ومعاه ورقة مكتوب عليها عنوان البنك.
بصيت للمفتاح، وافتكرت كلام أمي.
قبل ما تروحي البنك، لازم تعرفي إن أبوكي سابلك رسالة مخصوص.
ليه كانت بتحذرني من البنك، مع إنها هي نفسها اللي بعتتلي الرسالة؟!
بدأ الشك يدخل قلبي من جديد.
تاني يوم الصبح، رحنا البنك القديم في وسط شيكاغو.
أنا وصوفيا والمحامي.
أما ماركوس، فرفض ييجي معانا، وقال إنه محتاج يرتاح بعد اللي حصل.
قبل ما نخرج من البيت، اتصل بيا مرتين، وفي كل مرة كان بيطلب مني أرجع عن قراري.
لكن المرة التالتة، بعتلي رسالة قصيرة
لو فتحتي الصندوق، متلوميش غير نفسك.
ما رديتش.
وصلنا البنك، وبعد مراجعة الأوراق والتحقق من هوياتنا، الموظف طلب مننا نستنى في غرفة جانبية لحد ما يتأكد من بيانات صندوق الأمانات.
بعد عشر دقايق، رجع ومعاه موظفة تانية.
قالت وهي بتبص في الشاشة
فيه مشكلة بسيطة. الصندوق رقم ٤١٧ موجود فعلًا، لكن عليه تعليمات خاصة من صاحب الحساب.
المحامي سألها
إيه التعليمات؟
ردت
الصندوق مايتفتحش غير بحضور فيكتوريا كولينز وصوفيا كولينز، ومعاهم شاهد مستقل. وده مش كل حاجة…
سكتت لحظة، وبعدين كملت
فيه طلب اتقدم من أسبوعين لإلغاء الصندوق وإتلاف محتوياته، لكن الطلب اترفض لأن التوقيع ماكانش مطابق للتوقيع المسجل.
حسيت بقلبي بيخبط پعنف.
مين اللي قدم الطلب؟!
الموظفة بصت في الشاشة، وقالت
الاسم المكتوب هنا هو ماركوس ريد.
صوفيا غطت بقها بإيدها.
أما أنا، فحسيت إن آخر ذرة ثقة كانت عندي في جوزي اختفت تمامًا.
الموظفة كملت إجراءاتها، وبعد شوية دخلنا غرفة التأمينات، وجابوا الصندوق قدامنا.
المحامي وقف جنب الباب، والموظفة فتحت القفل باستخدام المفتاح والإجراءات المعتمدة.
أول ما الغطا اترفع، لقينا ظرفين، وشريط تسجيل قديم، وصورة عائلية متآكلة الأطراف.
في الصورة، كان أبويا واقف بين ستين.
واحدة كانت أمي.
أما الست التانية…
فكانت صوفيا!
لكن الصورة كانت متصورة قبل ولادة صوفيا بسنين!
صوفيا أخدت الصورة من إيدي، وقربتها من عينيها.
إزاي صورتي موجودة هنا؟! دي أنا فعلًا، مش ممكن أغلط!
بصيت للصورة كويس، واكتشفت إن الست اللي واقفة جنب أبويا مش صوفيا نفسها، لكنها ست شبهها بشكل مخيف، كأنها أختها التوأم!
قلبت الصورة، ولقيت كتابة بخط أبويا
إلى ابنتي فيكتوريا… لما تشوفي الصورة دي، هتعرفي إن الحقيقة اللي اتقالتلكم عن عيلتكم ماكانتش كاملة أبدًا.
فتحت الظرف الأول.
كان جواه خطاب طويل، مكتوب من أبويا قبل ۏفاته.
بدأت أقرا بصوت مرتعش
بنتي فيكتوريا،
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت في إني أحميكم من السر اللي شيلته طول السنين دي.
فيه حقيقة عن ولادتكم لازم تعرفوها، لكن قبل ما تعرفوها، لازم تفهمي إن سكوتي ماكانش معناه إني مكنتش بحبكم…
وقفت عن القراءة، لأن فيه جملة تحتها خط مرتين.
واحدة منكم اتولدت باسم مختلف، والتانية اتسجلت في الأوراق على إنها بنت ست عمرها ما خلفتها!
صوفيا شهقت، وأنا حسيت برجليّ مش شايلاني.
قلبت الصفحة التانية بسرعة، لكن قبل ما أكمل، المحامي لاحظ إن الظرف التاني عليه اسمي أنا بس.
فتحته، ولقيت جواه مفتاح تاني، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين حاول يسرق حياتك، اسمعي التسجيل الأول. لكن لو عايزة تعرفي مين إنتِ فعلًا، لازم تسمعي التسجيل التاني.
بصيت لشريط التسجيل القديم، وقلبي كان بيقول لي إن اللحظة اللي جاية هتغيّر كل حاجة.
المحامي كان معاه جهاز قديم