انا متجوز واحدة

قفلت الشنطة وقالت: “أنا هروح عند أهلي. مش عشان زعلانة، عشان محتاجة أفتكر شكلي الحقيقي بعيد عن عينك اللي مابقتش بتشوفني.”

خرجت ريم من البيت، ولأول مرة أحس إن الشقة واسعة زيادة عن اللزوم.. وباردة زيادة عن اللزوم.

تاني يوم في الشغل، دخلت لارا المكتب وهي بتضحك وبتقول: “إيه يا بطل؟ المدام عملت لك مشكلة؟ فكك.. دي نكدية أوي.”

بصيت لها.. ولأول مرة أشوفها “عادية”. الميكب اللي كان شاددني بقى شكله “قناع”، وطريقتها في الكلام بقت “تمثيل”. اكتشفت إن الجمال اللي من غير “روح” ده زي الورد البلاستيك.. منظره حلو بس ملوش ريحة.

مر أسبوع.. شهر.. وريم مابتتصلش.

بدأت أهمل في لبسي، أكلي بقى من الشارع، والبيت بقى كئيب ومكركب. بقيت أنزل الشارع أبص على الستات.. بس المرة دي كنت بدور على “ريم” وسطهم. كنت بدور على الضحكة اللي من القلب، على الصوت الواطي، على الحنية اللي كانت بتحوطني.

لحد ما في يوم، عرفت إن ريم قدمت على شغل في شركة تأمين كبيرة. روحت هناك وقفت بعيد عشان أشوفها بس من غير ما تحس.

خرجت من البوابة وهي ماشية مع زميلاتها. كانت لابسة لبس بسيط، وماسكة شنطتها بوقار. وفجأة شفت واحد زميلها قرب منها واداها ورقة وشكلهم بيضحكوا على حاجة في الشغل.

دمي غلي.. حسيت بنار في قلبي. وفي اللحظة دي فهمت إن “ريم” اللي كنت شايفها “عادية”، هي في نظر حد تاني “كنز” يتمنى بس تبتسم له.

روحت لها البيت بالليل، خبطت، فتحت لي وهي مستغربة.

وقفت قدامها وقلت بكسرة: “أنا كنت أعمى يا ريم.. الجمال اللي كنت بدور عليه بره كان قشرة، والجوهر اللي كان معايا في البيت أنا اللي طفيته بإيدي.”

ريم بصت لي وهزت راسها: “فات وقت الكلام ده يا كريم. أنا بدأت أحب نفسي من غيرك.. وبدأت أشوف إني جميلة فعلًا.”

لسه هرد، لقيت موبايلها رن، شافت الاسم وابتسمت ابتسامة حقيقية.. وقالت لي: “لازم أقفل، في حد مستني ردي.”

وقفت مكاني مذهول.. هل فعلًا ضاعت مني للأبد؟ ولا لسه في أمل؟

الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.. “في حد مستني ردي”.

حسيت إن الأرض بتلف بيا، والغيرة اللي كنت بسمع عنها في القصص نهشت قلبي بجد. بصيت لريم بنظرة رجاء، بس هي كانت ملامحها هادية جدًا، هدوء مرعب، كأنها أخيرًا لقت السلام اللي كانت محرومة منه معايا.

قفلت الباب في وشي بهدوء، وسابتني واقف قدام الشقة اللي كانت في يوم من الأيام “بيتنا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *