انا متجوز واحدة

ريم بصت لي، والدموع اللي في عينيها كانت المرة دي دموع “قرف”. رمت الورق في وشي وقالت بصوت مخنوق: “كنت عارفة إنك غلطت.. بس مكنتش متخيلة إنك كنت بتبعني بالرخيص كده يا كريم. إنت مكنتش بس بتخونني بعينك، إنت كنت بتشوه صورتي قدام واحدة غريبة عشان تتقرب منها!”

حاولت أتكلم، لساني كان مربوط. الكلام اللي في الورق كان حقيقي، كان طالع مني في وقت كنت فيه “مسخ” مش بني آدم. قلت لها بصوت باكي: “والله ده كان كلام شيطان، كنت بحاول أبهرها، كنت فاقد عقلي..”

قطعت كلامي بزعيق لأول مرة: “فقدت عقلك فدوست على كرامتي؟ وصفتني إني ‘عادية ولبسي قديم ودمي تقيل’؟ دي اللي كنت بتقول عليها حنينة وطيبة؟”

شالت شنطتها اللي لسه ما لحقتش تفتحها، وبصت للبيت اللي كنت لسه منضفه وفرشه ورد، وقالت بسخرية مريرة: “الورد ده ريحته بقت خانقة يا كريم. لارا كان عندها حق في حاجة واحدة.. إن الحقيقة مابتستخباش.”

خرجت ريم وهي بتجري على السلم، المرة دي مكنتش بتبكي بصمت، كانت بتصرخ بوجعها. ركبت عربيتها وطارت.

قعدت وسط الورق والصور المرمية في الصالة، كنت حاسس إني في كابوس. لارا دمرت آخر أمل ليّ، وأنا اللي اديتها الس.لاح ده بإيدي لما كنت فاكر إن الجمال الشكلي هو كل حاجة.

فضلت ليلتين مش بنام. ببعت رسايل لريم مابتتردش، بروح لأهلها بيطردوني. الدكتور يحيى عرف باللي حصل، وسمعت إنه راح لها وقال لها: “شوفتي الفرق بين اللي بيشوفك كنز، واللي كان بيشوفك عبء؟”

وفي اليوم الثالث، لقيت رسالة من رقم غريب، فتحتها لقيت صورة لريم وهي قاعدة في كافيه مع يحيى، والمرة دي كانت لابسة “دبلة” في إيدها اليمين. ومع الصورة رسالة من لارا مكتوب فيها: “مبروك.. أهو كل واحد لقى اللي شبهه.”

اتجننت.. نزلت الشارع زي المجنون، رحت لريم عند شغلها، وقفت قدام عربيتها ومنعتها تمشي.

نزلت من العربية وهي بتبص لي ببرود تامت، وقالت: “عايز إيه تاني يا كريم؟ مش كفاية اللي قريته؟”

قلت لها والدموع مغرقة وشي: “ريم.. الدبلة دي حقيقة؟”

رفعت إيدها وورتهالي وقالت: “يحيى عرف يداوي الوجع اللي إنت تسببت فيه. يحيى شاف الورق اللي لارا بعتهولي، وقالي: ‘لو هو مش شايف الجمال ده، يبقى هو اللي أعمى، وأنا مستعد أقضي عمري كله أثبتلك إنك أحلى ست في الدنيا’.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *