انا متجوز واحدة
لارا رفعت حاجبها بدهشة. وأنا لأول مرة… بدأت أحكي كل اللي جوايا.
لكن وأنا بتكلم… ماكنتش واخد بالي إن في شخص واقف بعيد عن طاولتنا… سامع كل كلمة.
والشخص ده… كان ريم!
بصيت ناحية المدخل ولقيت الصدمة اللي شلت تفكيري. اللي واقفة هناك كانت ريم؛ وقفت في مكانها زي التمثال، في إيدها كيس صغير فيه علبة دواء كنت ناسيها في البيت وكلمتها الصبح قلتلها: “تعبان ومحتاجها ضروري”. نزلت من البيت مخصوص، وجت ورايا الشركة، ولما عرفت إني خرجت مع “زميلة”، لارا وصفت لها المكان بحسن نية، فجت ورايا عشان تلحقني بالدواء.
عينيها كانت ثابتة عليا، مش مليانة دموع المرة دي، كانت مليانة “فراغ”؛ فراغ مرعب خلى جسمي يتنفض. لارا لفت وشها وشافتها، وابتسمت ببرود وسألتني: “مين دي يا كريم؟”
ماقدرتش أنطق. ريم قربت من الترابيزة بخطوات هادية جدًا، لدرجة إن صوت كعب جزمتها كان بيخبط في قلبي مش في الأرض. وصلت لحد عندي، حطت علبة الدواء قدامي على الترابيزة، وبصت لـ لارا وقالت بنبرة ثابتة وصوت واطي:
– “أنا مراته اللي ‘مش جميلة’.. اللي هو ندمان إنه اختارها.”
بصت لي ريم نظرة أخيرة، نظرة حد بيودع حد ميت، وقالت: “كلامك وجعني يا كريم، بس الوجع الحقيقي مش في شكلي.. الوجع في إني كنت فاكرة إني متجوزة راجل بيشوف بقلبه، مش واحد بيشوف بعين حسام ولارا.”
سابتنا ومشيت. قمت وراها زي المجنون، ناديت عليها في وسط المطعم والناس بتبص لنا، لكنها مارجعتش. ركبت تاكسي واختفت.
رجعت البيت وأنا حاسس بـ “قرف” من نفسي مش قادرة أوصفه. البيت اللي كان دايمًا ريحته “راحة بال” بقى ريحته “خوف”. دخلت الأوضة لقيتها بتلم هدومها في شنطة كبيرة.
قربت منها وأنا بحاول أمسك إيدها: “ريم.. أنا أسف، والله كان كلام لحظة طيش، أنا..”
زقت إيدي بهدوء وقالت: “إنت قلت الحقيقة يا كريم.. الحقيقة اللي إنت حاسس بيها. المشكلة مش في لارا، ولا في حسام، المشكلة إنك ‘شبعت’ من الستر والهدوء، فبدأت تدور على الزينة.”
قعدت على طرف السرير وقالت وهي بتبص للفراغ: “عارف يا كريم؟ أنا طول الـ 4 سنين كنت بشوفك أحلى راجل في الدنيا، رغم إن أصحابي كانوا بيقولوا لي إنك عادي جدًا. كنت بشوف تعبك في الشغل جمال، وحنيتك عليا وسامة.. بس النهاردة إنت كسرت المراية اللي كنت بشوفك فيها.”