انا متجوز واحدة
رجعت بيتي، أو خليني أقول “المكان اللي بنام فيه”، لأني مابقتش حاسس إنه بيت. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، لقيتها فاضية.. مفيش ريحة الأكل اللي كانت بتستقبلني، مفيش الترتيب اللي كنت باخده “حق مكتسب” ومن غير ما أشكرها عليه.
تاني يوم، قررت أواجه لارا في الشركة.
دخلت مكتبها، كانت قاعدة بتظبط الميكب بتاعها قدام المراية. بصيت لها وقلت بحدة: “إنتي كنتِ عارفة إن ريم جاية المطعم؟”
لارا ركنت الروج من إيدها وبصت لي ببرود وضحكة مستفزة: “ولو كنت عارفة؟ أنا عملت لك خدمة يا كريم.. خليتك تخلص من الحمل التقيل اللي كان على قلبك. مش إنت اللي قلت إنها مش جميلة؟ أنا بس سرعت عملية الفراق.”
بصيت لوشها اللي كنت مبهور بيه من شهر، ولقيت نفسي مش شايف فيه غير “قبح” داخلي غطى على كل الملامح. سيبتها وخرجت، وفي نفس اليوم قدمت استقالتي.. مابقتش طايق المكان، ولا طايق نفسي فيه.
بدأت أراقب ريم من بعيد، عارف إن ده غلط، بس كنت محتاج أفهم مين “الشخص” اللي مستني ردها.
بعد يومين، شفتها خارجة من الشغل، ووقفت قدام عربية مرسيدس سوداء. نزل منها شاب وسيم، باين عليه الرقي، سلم عليها بحرارة وفتح لها الباب. ريم ركبت معاه وهي بتضحك.. نفس الضحكة اللي كانت بتضحكها لي زمان وأنا راجع من الشغل تعبان.
النار اللي في قلبي اتحولت لرماد. قعدت على الرصيف مش قادر أصلب طولي.
“يعني فعلًا يا كريم؟ ريم اللي كنت مكسوف منها، في غيرك فخور إنه يفتح لها باب عربيته؟”
رحت لأمي، كنت محتاج أسمع أي كلمة تطمني. أول ما دخلت، أمي قالت لي بشماتة غريبة: “شفت؟ مش قلت لك ريم دي متلقش بيك؟ أهي أول ما سابتك لقت غيرك، دي تلاقيها كانت بتخطط لكده من زمان.”
بصيت لأمي بذهول وقلت لها: “إنتي اللي خربتي عقلي يا أمي.. إنتي اللي كنتِ دايمًا تحسسيني إنها قليلة، لحد ما صدقتك وعميت عن الجوهر اللي في إيدي. ريم كانت ست الستات، بس أنا اللي مكنتش راجل كفاية أحافظ عليها.”
خرجت من عند أمي وأنا واخد قرار. رحت لريم بيت أهلها للمرة المليون.
طلبت أقابل والدها. قعدت معاه، وقلت له: “عمي.. أنا غلطت، وغلطي كبير. بس أنا عايز فرصة واحدة أصلح اللي انكسر.”
والد ريم بص لي بأسى وقال: “يا كريم، الست لما بتنطفي في عين جوزها، بتدور على نورها في حتة تانية. وريم بدأت تنور من جديد.. الشخص اللي شفته معاها ده يبقى ‘الدكتور يحيى’، ابن عمها، وكان بيحبها من قبل ما إنت تظهر في حياتها، ولما عرف إنكم انفصلتوا، جه اتقدم لها رسمي.”