انا متجوز واحدة
في مرة وإحنا بنتعشى قالت بهدوء: “إنت مبقتش تشوفني صح؟”
رفعت عيني باستغراب: “يعني إيه؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة وقالت: “زمان كنت تبصلي كأني أحلى واحدة في الدنيا… دلوقتي حتى وإنت بتكلمني عينك بتكون في أي حتة غيري.”
اتوترت وقلت بعصبية: “إنتِ مكبرة المواضيع.”
سكتت… لكن عينيها كانت مليانة وجع.
ومن يومها، بدأت تحاول تتغير.
بقت تروح الجيم، تتعلم ميكب من الفيديوهات، تشتري هدوم جديدة، حتى شعرها غيرت لونه لأول مرة.
وأنا؟ ولا حاجة كانت بتكفيني.
لأن المشكلة مكانتش فيها… المشكلة إن عيني بقت مدمنة المقارنة.
—
وفي يوم قلب كل حاجة…
كنت في الشغل، والشركة جابت موظفة جديدة اسمها “لارا”.
أول ما دخلت المكتب، المكان كله سكت لحظة. كانت جميلة بشكل مبالغ فيه. ريحة برفانها تسبقها، وطريقتها في الكلام تخلي أي راجل ينتبه.
ومن أول أسبوع… بدأت تكلمني كتير.
مرة تضحك. مرة تلمس دراعي وهي بتشرح حاجة. مرة تقولي: “غريبة… واحد وسيم زيك متجوز بدري كده؟”
وقتها حسيت بحاجة رجعتني عشر سنين لورا. إحساس إني مرغوب.
بقيت أرجع البيت متأخر عشان أقعد معاها وقت أطول، أفتح إنستجرامها قبل النوم، وأقارن بينها وبين ريم بشكل مؤذي.
وفي ليلة… كنت واقف في المطبخ أشرب مية، لقيت ريم داخلة عليّ بهدوء.
كانت لابسة فستان جديد، وحاطة ميكب خفيف. واضح إنها حاولت تبقى حلوة عشاني.
بصت لي بتوتر وقالت: “إيه رأيك؟”
بصيت لها ثانيتين… ثم قلت ببرود: “عادي.”
الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة. شافتها بعيني.
لكن اللي صدمني… إنها ما اتكلمتش.
فقط هزت رأسها، وابتسمت ابتسامة باهتة، ومشت.
وفي نفس الليلة… صحيت من النوم على صوت مكتوم.
قمت لقيتها قاعدة في الصالة لوحدها… بتعيط بصمت. أول مرة أشوفها بتنهار بالشكل ده.
لكن بدل ما أحس بالذنب… كنت حاسس بالضيق.
ضيق من نفسي، ومنها، ومن حياتي كلها.
—
بعد يومين، لارا قالت لي: “إيه رأيك نتعشى سوا بعد الشغل؟”
قلبي دق بعنف. عارف إن اللي بيحصل غلط… لكن جزء جوايا كان مستني اللحظة دي من زمان.
وافقت.
وفي المطعم، كانت قاعدة قدامي بشكل يخطف العين. كل الرجال يبصولها، وأنا حاسس بفخر غبي إنها معايا.
ضحكت وقالت: “مراتك أكيد جميلة جدًا عشان خلتك تتمسك بيها.”
سكت ثواني… ثم قلت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“الحقيقة؟… لا.”