انا متجوز واحدة
حسيت إن روحي بتتسحب مني. “وهي وافقت؟” سألت بصوت مخنوق.
والدها سكت لحظة وقال: “قالت لي هفكر.. بس الصراحة يا ابني، أنا أول مرة أشوف بنتي مرتاحة وبتحب شكلها في المراية من سنين.”
خرجت من عندهم وأنا بجر رجلي. مشيت في الشوارع اللي كنا بنتمشى فيها سوا. كنت بشوف البنات الجميلات اللي كنت بنبهر بيهم، وبقيت بستغرب.. “إزاي كنت شايف إن ده هو المهم؟”
الجمال فعلًا بيخلص مع أول تعامل، مع أول أزمة، مع أول لحظة نكد. لكن الروح، الحنية، السكن.. هما دول اللي بيدوموا.
بعد أسبوع، جالي رسالة من ريم: “كريم.. محتاجة أقابلك بكره في الكافيه اللي بدأت عنده النهاية.”
مانمتش طول الليل. لبست أحسن ما عندي، ورحت قبل المعاد بساعة.
ريم وصلت. كانت لابسة فستان أخضر هادي، وشكلها كان “منور” فعلاً، بس مش بسبب ميكب أو لبس، بسبب الثقة اللي في عينيها.
قعدت قدامي وقالت بهدوء: “يحيى طلب إيدي للجواز يا كريم.”
قلبي اتنفض، وقلت بسرعة: “ريم، أبوس إيدك، بلاش.. أنا عرفت قيمتك، أنا مستعد أعيش خدام تحت رجلك، بس ما تضيعيش مني.”
بصت لي ريم وقالت جملة خلتني أتجمد في مكاني:
“أنا مش هرد عليه يا كريم.. غير لما أسمع منك حاجة واحدة.”
بلعت ريقي وسألت: “حاجة إيه؟”
ريم ميلت بجسمها لقدام وقالت وعينيها في عيني: “لو لارا دلوقتي دخلت من الباب ده، وقالت لك إنها سابت كل حاجة وعايزاك.. وإني أنا قدامك أهو ‘ريم العادية’.. هتختار مين؟ بس جاوب بقلبك مش بخوفك من الوحدة.”
كنت لسه هرد، بس فجأة… لارا دخلت الكافيه فعلًا، وكانت جاية ناحية طاولتنا وهي بتبتسم بثقة وبتقول: “كريم.. وحشتني.”
لحظة دخول لارا خلت الهوا يهرب من المكان، كأنها كانت مراقبة الموقف ومستنية اللحظة اللي تظهر فيها عشان تثبت لنفسها -وليّ- إنها لسه مسيطرة. وقفت قدامنا بريحتها النفاذة وشكلها اللي كان بيبهرني، وبصت لريم بنظرة استعلاء وقالت: “كريم.. مش معقول لسه بتضيع وقتك في محاولات فاشلة؟ أنا سيبت الشغل وسيبت كل حاجة عشان نبتدي سوا، مش ده اللي كنت بتتمناه؟”
ريم فضلت قاعدة مكانها، ثابتة زي الجبل، عينها ما نزلتش من على عيني، كأنها بتختبر آخر ذرة رجولة وفهم جوايا. لارا مدت إيدها ولمست كتفي بدلال وقالت: “يلا بينا يا كريم.. سيبك من النكد ده وخلينا نعيش حياتنا.”