هو الراجل ده مش هيخلص تنظيف

هند سكتت، ووشها احمر من الغضب والإحراج.

وسعاد بدأت تعيط، لكن دموعها المرة دي كانت مختلفة. كانت دموع واحدة اكتشفت إن ابنها اللي دافعت عنه طول عمرها مستعد يضحي بيها هي كمان، لو ده هيحقق له مصلحته.

أما أنا، فمكنتش حاسة بالشماتة اللي كنت متخيلة إني هحس بيها لما أشوفهم في الموقف ده.

كنت حاسة بالقرف من كل اللي حصل، وبحزن على نفسي وعلى أبويا، وعلى السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أرضي ناس مكنش يرضيهم أي حاجة.

بصيت لطارق وقلت:

“خليني أوضحلك حاجة. الأراضي اللي اشتريتها موجودة فعلًا، والعقود باسمك، لكن مفيش أي مشروع مضمون هيخليها تساوي الملايين اللي إنت بتحلم بيها. إنت اشتريت أرض في منطقة بعيدة، ومفيش أي ضمان إن أسعارها هتزيد أصلًا.”

بصلي بكره، وقال:

“إنتي اللي نصبتي عليا! إنتي وريهام خططتوا لكل ده من الأول!”

هزيت راسي بهدوء.

“أنا ما أجبرتكش تشتري حاجة يا طارق. أنا قلتلك إن فيه فرصة استثمار، وإنت اللي قررت تجري وراها. كان قدامك وقت تسأل وتراجع العقود وتعرف حقيقة الأرض، لكنك كنت مستعجل على الملايين لدرجة إنك ما فكرتش حتى تتأكد من اللي بتعمله.”

صرخ:

“يعني كنتي بتضحكي عليا؟!”

“أنا كنت بحاول أحمي أبويا من واحد استغل حبه وخوفه على بنته علشان يسرقه. أما إنت، فكنت بتدور على طريقة تبقى بيها غني من غير تعب، حتى لو تمن ده إنك تضيع بيت راجل كبير في السن.”

طارق قرب مني خطوة، وملامحه اتغيرت.

“إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟! أنا مش هسيبك تدمري حياتي!”

ثبت في مكاني، وبصيتله من غير ما أرجع خطوة واحدة.

“خلي بالك من كلامك يا طارق. المحامي بتاعي معاه نسخ من المستندات والتحويلات والرسائل اللي بينك وبين أبويا، ومعاه شهادة أبويا بكل اللي حصل. أي تهديد منك هيتضاف للملف. من اللحظة دي، كل حاجة هتتم بالقانون.”

وقف مكانه، وكأن الكلام أخيرًا وصله.

ملامح الزوج الحنين اللي كنت أعرفه اختفت تمامًا. مابقاش قدامي غير شخص غريب، بيحاول ينقذ نفسه حتى لو هيضطر يضحي بكل اللي حواليه.

بعد لحظات من الصمت، سألني بصوت واطي:

“إنتي عايزة مني إيه؟”

رديت من غير تردد:

“أول حاجة، هتتعاون مع المحامي علشان نرجع حق أبويا في بيته وأرضه، ونعالج موضوع التوكيل والرهن والفلوس اللي اتصرفت بناءً عليه. تاني حاجة، هتمضي على إقرار واضح بكل المبالغ اللي أخدتها، وهنثبت حقوق كل طرف في الأوراق. وتالت حاجة، جوازنا انتهى يا طارق. هتبدأ إجراءات الطلاق، وإنت وأمك وأختك هتسيبوا بيتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *