هو الراجل ده مش هيخلص تنظيف

بس إني أشوف أبويا، الراجل اللي طول عمره عايش بكرامته وشرفه، مجبر يوطي على أرض بيتي وهما بيعاملوه كأنه حتة خردة، خلى نفسي يكتم في صدري. الشنطة وقعت من إيدي على السجادة بصوت مكتوم رن في البيت كله.

التلاتة بصوا ناحية الباب في نفس اللحظة.

هند شرقت في العنابية اللي كانت في بوقها، وحماتي سعاد نطت من على الكنبة وعينيها مبرقة من الخضة.

“ياسمين؟” حماتي اتهتهت في الكلام وهي ماسكة سلسلتها الدهب. “إنتي رجعتي؟ طارق قالنا إنك لسه قدامك شهر على الأقل.”

معبرتهاش بنص كلمة. وبدل ما أرد عليها، مشيت طوالي ناحية أبويا، وعيني متثبتة على الراجل اللي رباني بالحنية والأصول.

“يا بابا، قوم أرجوك.”

رفع وشه ليا بالراحة، وعينيه مكسورة ومطفية بكسرة نفس مكنش المفروض يشوفها أبداً. جلابية شغله كانت متبهدلة، وإيديه بتترعش جامد، وكان باين عليه الخوف.

“يا بنتي، إيه اللي رجعك البيت دلوقتي؟”

السؤال البسيط ده جمد الدم في عروقي بطريقة مرعبة.

“يعني إيه اللي رجعني يا بابا؟ ده بيتي! إنت بتنضف الأرض على ركبك ليه والناس دي قاعدة تتفرج عليك؟”

أبويا فضل باصص للأرض، وصوته كان يادوب طالع. “السبت وقع مني غصب عني، ومكنش قصدي أعملكم دوشة ولا أوسخ البيت.”

لفيت وبصيت لحماتي، وصوتي كان هادي وبارد رغم إن النار كانت قايدة جوايا. “مخطرش على بالكم حتى تناولوه مساحة ولا تعرضوا عليه مساعدة؟ مكسفتوش على دمكم وإنتو شايفين راجل كبير بيمسح الأرضية كأنه شغال عندكم؟”

هند ربعت إيديها على صدرها وبصتلي بتبجح. “يا سلام يا ياسمين، بلاش جو المسلسلات ده. ما دام هو اللي وسخ الدنيا، يبقى هو اللي ينضفها. وبعدين محدش ضربه على إيده عشان يطب علينا هنا بشوية الكراكيب الفلاحي الرخيصة بتاعته دي.”

“هند،” قلتها بصوت واطي بس يخوف، “أنا اللي بدفع كل مليم في البيت ده. ومفيش مخلوق هنا هيعامل أبويا بالطريقة دي تاني.”

حماتي اتعدلت في قعدتها بسرعة، وظبطت بلوزتها ورسمت على وشها دور المظلومة اللي دايماً بتلعبه لما تحب تعيش في دور الضحية. “إنتي مكبرة الموضوع على فكرة. أبوكي طب علينا فجأة، وكان باين عليه إنه تايه وملخوم. قال إنه محتاج يتكلم مع طارق ضروري. وبعدين حاجته وقعت وحاول ينضفها بنفسه، يعني إحنا معملناش حاجة غلط.”

بصيت حواليا في الصالة، وحسيت إن صبري جاب آخره. “أومال طارق فين دلوقتي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *