هو الراجل ده مش هيخلص تنظيف

سعاد رفعت وشها بسرعة، وكأنها لسه مستوعبتش كلامي.

“إنتي بتطردينا يا ياسمين؟! بعد كل السنين دي؟!”

بصيتلها بهدوء.

“إنتي فاكرة إن المشكلة إنكم قاعدين في بيتي؟ المشكلة إنكم شفتوا أبويا، الراجل الكبير اللي جايبته لكم زيارة، بيتعامل كأنه خدام، وسكتوا. بالعكس، إنتوا اتريقتوا عليه وضحكتوا عليه. وبعدها وافقتوا تضغطوا عليه علشان يبيع بيته، وكل ده علشان تحلموا بعيشة الهوانم.”

هند بصت للأرض، وقالت بصوت ضعيف:

“بس إحنا ملناش مكان نروحه!”

رديت عليها:

“طارق عنده خمس قطع أراضي اشتراها بنفسه. اسأليه بقى إزاي هتعيشوا على أرض الواقع بدل الأحلام اللي كان بيبيعها لكم.”

سكتت.

ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، ملقتش عندها رد ساخر تقوله.

أما طارق، ففضل واقف مكانه، مدرك إن كل حاجة كان بيحاول يحققها بالطمع بدأت تنهار قدام عينيه.

لكن بالنسبة لي، المواجهة دي مكنتش نهاية الحكاية. كانت بداية استرداد كل حق ضاع.

تاني يوم الصبح، رحت مع أبويا والمحامي لمتابعة الإجراءات القانونية الخاصة ببيته وأرضه.

طارق حضر هو كمان، بملامح مرهقة وهدوم مكرمشة. مكنش فيه أي أثر للرجل الواثق اللي دخل البيت الليلة اللي فاتت، وهو فاكر نفسه بقى مليونير.

المحامي كان مجهز كل المستندات، وبدأ يراجع معانا الوضع القانوني للتوكيل والرهن والتصرفات اللي تمت بناءً عليه. واتفقنا إننا نتابع الإجراءات اللازمة لاسترداد حق أبويا وإلغاء أي تصرف ثبت إنه تم نتيجة الخداع، من غير ما نسيب أي تفصيلة للصدفة.

طارق اضطر يمضي على إقرار بالمبالغ اللي حصل عليها من أبويا، والتزم بتسوية حقوقه المالية وفق الاتفاق المكتوب والإجراءات القانونية.

مكنش ده معناه إن كل حاجة انتهت في يوم وليلة، ولا إن توقيع ورقة واحدة كفاية يصلح كل اللي اتكسر. لكن على الأقل، بقى فيه مسار واضح، ومستندات تثبت حق أبويا، وخطوات رسمية تمنع طارق من إنه يفضل يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

وأنا كنت مستعدة أتابع كل خطوة للآخر.

بعد ما خلصنا، أبويا مسك الورق بإيديه الاتنين، وبصله كأنه خايف يضيع منه.

“يا بنتي، أنا مش عارف أقولك إيه. أنا كنت هضيّع بيتي بإيدي.”

حضنته، وقلتله:

“إنت ما ضيعتش حاجة يا بابا. إنت اتخدعت لأنك كنت خايف على بنتك. وده مش عيب ولا ضعف.”

رفع عينيه ليا، وكانت الدموع مالية وشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *