هو الراجل ده مش هيخلص تنظيف
هند ضحكت وقالت:
“وبعدين يا ياسمين، لما شغل طارق ينجح، لازم تتعودي إن مش كل حاجة هتمشي على مزاجك. إنتي طول عمرك متعودة إنك اللي بتدفعي، ففاكرة إنك صاحبة القرار في كل حاجة.”
كنت بسمعهم وأنا بحاول أفتكر إن كل كلمة بيقولوها دلوقتي هتكون مجرد ذكرى بعد وقت قصير.
لميت الأطباق بهدوء، وقلت:
“عندكم حق. الأيام الجاية ممكن فعلًا تغير حاجات كتير.”
بصوا لبعض وابتسموا، فاكرين إني بدأت أستسلم، وإن طارق خلاص بقى أقوى مني.
لكنهم مكنوش يعرفوا إن ريهام كانت بتابع معايا كل خطوة، وإننا كنا بنراجع العقود والتحويلات، وبنجهز كل المستندات اللي تثبت حقيقة اللي حصل.
بعد شوية، وصلتني منها رسالة:
“طارق كمّل المبلغ المتفق عليه، والصفقة اتقفلت. كل العقود والتحويلات موجودة، وهنحتفظ بكل المستندات.”
قريت الرسالة أكتر من مرة، وبعدها اتصلت بيها.
اتكلمنا في التفاصيل، واتأكدت إن كل حاجة اتوثقت، وإن أي إجراء يخص استرداد حق أبويا لازم يتم بالطريقة القانونية الصحيحة.
كنت عارفة إن طارق هو اللي اختار يشتري الأراضي، وهو اللي اندفع ورا المكسب اللي تخيله، من غير ما يتأكد من حقيقة المشروع أو قيمة الأرض في السوق.
لكن كان لازم أضمن إن حق أبويا في البيت والأرض ميتوهش وسط أي تصرفات جديدة، وإن كل خطوة هنعملها تكون مبنية على مستندات واضحة، مش مجرد كلام.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن المواجهة قربت.
في الليلة الخامسة، رجع طارق البيت وهو شايل دوسيه جلد تحت باطه، وعلى وشه ابتسامة واحد متخيل إنه حقق أكبر انتصار في حياته.
دخل الصالة، وبص لأمه وأخته، وقال بصوت عالي:
“يا جماعة، خلاص! أيام ما كنا بنعيش على قدنا انتهت. من النهارده، حياتنا كلها هتتغير!”
سعاد سقفت بفرحة، وهند قامت تجيب إزازة شربات من المطبخ.
أما أنا، فكنت واقفة عند باب المطبخ، بتفرج عليهم من غير ما أشاركهم فرحتهم.
طارق بصلي، ورفع راسه بغرور.
“إيه يا ياسمين؟ مش هتباركيلي؟”
بصيتله بهدوء، وسألته:
“أباركلك على إيه بالظبط يا طارق؟”
ضحك بثقة وقال:
“على إن أخيرًا بقى ليا كلمة في البيت ده. مش هفضل طول عمري عايش في ضل مراتي، ولا هستنى حد يصرف عليا. جه الوقت إن يبقى فيه راجل بجد هو اللي مسؤول عن البيت.”
سعاد ابتسمت بفخر، وهند بصتلي بشماتة.
أما أنا، ففضلت ساكتة.