هو الراجل ده مش هيخلص تنظيف
سكتوا الاتنين لحظة طويلة كأن على راسهم الطير لحد ما حماتي قررت ترد. “نزل،” قالتها وهي بتبص في ساعتها. “كان عنده مشوار مهم أوي ولازم يخلصه.”
مديت إيدي في شنطتي وطلعت الموبايل، وكنت ناوية أنهي المهزلة دي فوراً. “خلاص، أنا هكلمه دلوقتي وأفهم منه إيه اللي بيحصل بالظبط.”
وفي اللحظة اللي حطيت فيها صباعي على الشاشة عشان أفتحها، أبويا مسك إيدي بقوة ولهفة خضتني. “لأ يا بنتي. عشان خاطري، بلاش تكلميه دلوقتي.”
بصيت له، وكنت مش فاهمة أي حاجة من الرعب اللي مرسوم على وشه. “في إيه يا بابا؟ مالك؟ بتعمل كده ليه؟”
“تعالي معايا،” قالها بصوت واطي، وعينيه بتبص عليهم من تحت لتحت. “أرجوكي، إحنا محتاجين نقعد لوحدنا.”
خدني من إيدي ودخلنا أوضة الضيوف، وقفل الباب علينا بالمفتاح قبل ما يقعد على حرف السرير كأن حيله كله اتهد. فضلت واقفة في نص الأوضة، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة دقاته في ودني.
“يا بابا، فهمني إيه الحكاية بالظبط. إنت إيه اللي جابك، وطارق قالك إيه؟”
أبويا بصلي بعنين مليانة حيرة وزعل يقطع القلب. “يا بنتي، قوليلي الحقيقة… إنتي بجد مش واقعة في مصيبة مع الحكومة؟”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وداخت جامد. “مصيبة إيه؟ إنت بتتكلم عن إيه يا بابا؟”
بلع ريقه بالعافية وطلع ورقة متكرمشة وعرقانة من جيبه. “طارق كلمني من حوالي أسبوع. قالي إنك عكيتي الدنيا في حسابات الشركة في العاصمة الإدارية. وقالي إنهم حابسينك في مكان سري لحد ما يخلصوا التحقيق الداخلي. وادعى إنهم طالبين تلاتة مليون جنيه كاش عشان يلموا الدور ويسكتوا قبل ما يبلغوا عنك وتدخلي السجن.”
حسيت إن الدم هرب من وشي. “هو قالك كده بجد؟”
“حلّفني إني مكلمكيش، وقالي إني لو حاولت أتواصل معاكي أو مع أي حد، هعقدلك الدنيا أكتر. أقنعني إن كل حساباتك في البنوك اتجمدت، وإنه هو الوحيد اللي يقدر ينقذك من الورطة دي.”
قعدت على الأرض، والأوضة بتلف بيا. “يا بابا، أنا كنت هناك عشان أمضي عقد كبير. لا حد قبض عليا، ولا حد حقق معايا، وأنا رجعت بدري عشان خلصت شغلي قبل ميعادي.”
أبويا غمض عينيه، وجسمه كله كأنه انهار لما استوعب اللي حصل. “يبقى كدب عليا. استغل خوفي عليكي عشان يسرقني.”
مديت إيدي وأخدت الورقة بالراحة من إيده اللي بتترعش، وقريت المكتوب فيها. كان توكيل رسمي في الشهر العقاري، بيدي لطارق الحق الكامل إنه يرهن بيت أبويا والأرض الزراعية بتاعته اللي في الشرقية. البيت اللي أنا اتربيت فيه، واللي فيه صور أمي الله يرحمها، والبيت اللي أبويا كان ناوي يقضي فيه بقية عمره.