عشيقه جوزي وقفت قدام الباب
كل حاجة.
بصيتله وقلت
إنت فاكر إن المشكلة كانت الست التانية بس؟
سكت.
كملت
المشكلة إنك لما احتجت تختار بين إنك تكون صريح معايا وبين إنك تحقق اللي إنت عايزه، اخترت تكذب. ولما لقيت إن الكذب ممكن ينجح، كملت فيه. ولما صدقت إنك تقدر تخرجني من بيتي، بعتّ واحدة تانية تقوللي أمشي.
قال بصوت منخفض
أنا كنت بفكر في نفسي.
قلتله
بالظبط. وده اللي خلاني أفهم إن وجودي في حياتك ما كانش بيمنعك من إنك تفكر في مصلحتك على حسابي.
مد إيده ناحيتي، لكني رجعت إيدي.
قلتله
أنا مش هقدر أرجع أثق فيك لمجرد إن خطتك ما نجحتش.
بصلي طويلًا.
وبعدين سألني
يعني خلاص؟
أخدت نفسًا عميقًا.
خلاص بالنسبة للجواز بالشكل اللي كنا عايشينه. أما أي حقوق أو التزامات بيننا، فهنرتبها باحترام وبالقانون.
حاول يتكلم، لكني كملت
أنا مش همنعك من إنك تكون أب لعيالك، ومش هستخدمهم ضدك. لكن مش هقبل إنك ترجع لحياتي كأن اللي حصل كان مجرد سوء تفاهم.
لأول مرة، ما جادلش.
قام من مكانه، وبص للبيت مرة أخيرة.
وبعدين خرج.
قفلت الباب وراه، وفضلت واقفة في المدخل، نفس المكان اللي كنت واقفة فيه يوم ما عشيقته جت تطلب مني أسيب بيتي.
لكن الفرق إن المرة الأولى كنت مصډومة، ومش عارفة إيه اللي مستنيني.
أما المرة دي، فكنت عارفة إن الطريق اللي قدامي مش سهل، لكنه طريقي أنا.
النهاية اللي ما كانوش متوقعينها
مرت الشهور، وبدأت حياتي تستقر من جديد.
رتبت أوراقي، وحافظت على ملكيتي، ومشيت في الإجراءات القانونية الخاصة بانفصالنا وتنظيم حقوق كل طرف، بمساعدة المحامي.
ما كانش الموضوع سهل، ولا انتهى في يوم وليلة.
كان فيه حزن على سنين راحت، وعلى أحلام كنت فاكرة إنها هتكمل، وعلى صورة الأسرة اللي كنت بحاول أحافظ عليها بكل طاقتي.
لكن مع الوقت، فهمت إن الحفاظ على البيت مش معناه إني أحافظ على زواج انتهى فيه الاحترام والثقة.
وإن حماية نفسي مش أنانية.
دي مسؤولية تجاه نفسي وتجاه عيالي.
أما الست اللي كانت جاية تستلم البيت، فعلاقتها بجوزي ما استحملتش الحقيقة اللي ظهرت.
الوعود اللي كانت بتسمعها منه اتضح إنها أكبر من قدرته على تنفيذها، والبيت اللي كان بيقدمه لها على إنه بداية حياتهم الجديدة ما كانش ملكه عشان يقرر مصيره.
وبعد فترة، عرفت إنهم انفصلوا، وإنها قررت تكمل حياتها بعيد عنه.
ما فرحتش بمصيرها، وما حسيتش إن اللي حصل لها اڼتقام ليا.
كل اللي حسيت بيه إني أخيرًا خرجت من دوامة ما كنتش أعرف إني عايشة جواها.
أما جوزي، فكان عليه يواجه نتائج قراراته، ويتعامل مع حقوقي وحقوق عياله بالطريقة القانونية.
ما رجعتش له، وما وافقتش على أي اتفاق لمجرد إنه وعدني إنه اتغير.
كنت محتاجة أتعلم أعيش من غير ما أستنى منه تفسير لكل حاجة، أو اعتذار يعوضني عن السنين اللي ضاعت.
وفي يوم، كنت قاعدة في الحديقة، وببص على البيت اللي أبويا ساعدني أمتلكه، افتكرت الست وهي واقفة قدام الباب، بتقوللي بكل ثقة
إحنا محتاجين البيت ده عشان نبدأ حياتنا.
ابتسمت، لكن المرة دي ابتسامتي كانت مختلفة.
لأنها كانت فاكرة إن البيت مجرد مكان تقدر تاخده مني.
وجوزي كان فاكر إن السنين اللي عشناها سوا هتخليني أسكت مهما عمل.
والاتنين ما فهموش إن فيه فرق بين واحدة بتحب بيتها، وواحدة مستعدة تتنازل عن نفسها عشان تحافظ على جوازها.
أنا كنت بحب جوزي، وكنت بحب أسرتي، وكنت مستعدة أضحي بحاجات كتير عشانهم.
لكن ما كنتش مستعدة أضحي بحقي، ولا أسمح لحد يقرر إن وجودي في بيتي بقى زيادة عن اللزوم.
وفي آخر مرة اتكلمنا فيها، سألني جوزي سؤالًا فضل عالق في دماغي
بعد كل السنين دي، إزاي قدرتي
تقفلي الباب في وشي؟
وقتها بصيتله وقلت
أنا ما قفلتش الباب في وشك يوم ما عرفت إنك پتخوني. أنا قفلته يوم ما بعتّ واحدة غريبة تطردني من بيتي، وإنت عارف إن البيت ده آخر حاجة أبويا سابهالي عشان يضمن أماني. يومها فهمت إنك ما كنتش بتحاول تبدأ حياة جديدة بس إنت كنت مستعد تهد حياتي عشان تبني حياتك.
سكت، وما عرفش يرد.
وبعدين قلتله آخر جملة، الجملة اللي كنت أتمنى إني ما أحتاجش أقولها أبدًا
إنت خسړت مراتك يوم ما قررت ټخونها، وخسړت بيتك يوم ما افتكرت إنك تقدر تاخد حاجة مش ملكك، وخسړت ثقتي يوم ما حاولت تخليني أنا اللي أمشي من حياة كنت فاكرة إننا بنبنيها سوا. لكن أنا؟ أنا ما خسرتش بيتي أنا استعدته، واستعدت نفسي معاه.
ومشيت.
ما احتجتش أصرخ، ولا أفضحه قدام الناس، ولا أثبت لأي حد إني كنت الزوجة المثالية.
كل اللي احتجته إني أعرف حقي، وأحافظ عليه، وما أسمحش للخېانة إنها تحوّلني لشخص مش أنا.
ومن يومها، كل ما أبص على عقد الملكية المعلق في مكتبي، بافتكر نصيحة أبويا
خلي بالك من حقك، وما تنسيش أبدًا إنك تستحقي تعيشي بأمان.
دلوقتي فهمت كلامه كويس.
البيت اللي حاولوا يطردوني منه بقى رمزًا لحاجة أكبر من الملكية بقى رمزًا لليوم اللي بطلت فيه أستأذن عشان أحافظ على حقي، وبطلت أعتذر عشان أرفض الظلم، وبطلت أخاف من خسارة شخص لدرجة إني أخسر نفسي.
أما هما، فكانوا فاكرين إنهم هيبدأوا حياتهم الجديدة على حسابي.
لكن في النهاية، كل واحد فيهم اضطر يواجه الحقيقة اللي حاول يهرب منها.
هي اكتشفت إن الوعود مش ضمانات.
وهو اكتشف إن الثقة مش ملكية أبدية يقدر يتصرف فيها زي ما يحب.
وأنا اكتشفت إن أقوى اڼتقام مش إني أوجع اللي وجعني
أقوى اڼتقام إني أعيش في بيتي، مرفوعة الرأس، من غير ما أحتاجه، ومن غير ما أسمح له يرجع يسرق مني يومًا واحدًا تاني من عمري.
والباب اللي اتفتح يومها لعشيقته، اتقفل بعد كده في وش الخېانة كلها لكن المرة دي، أنا اللي كنت ماسكة المفتاح.