في ليله فرح ابني
قال بأدب:
«صباح الخير يا مدام صافي. معلش هزعجك شوية.»
قلت:
«صباح النور يا أستاذ فؤاد. اتفضل.»
تنهد وقال:
«أنا حابب أعتذرلك عن اللي حصل امبارح. بصراحة، أنا اتفاجئت زيك، وما كنتش أعرف إن سوسن هتدخل في الموضوع بالشكل ده.»
قلت:
«حصل خير يا أستاذ فؤاد.»
لكنه كمل:
«فيه حاجة تانية عايز أقولها لك، ويمكن الكلام ده يضايقك، بس أنا شايف إن من حقك تعرفي.»
قلبي اتقبض.
«خير؟»
قال:
«نادين كانت بتتكلم عن الشقة من فترة. كانت بتقول إن كريم هيعيش في شقة مملوكة لأهله، وإنها نفسها يكون ليها ضمان في حياتها الجديدة.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«أنا كنت فاكر إنها بتتكلم عن شقة كريم اللي هيعيشوا فيها، ما كنتش أعرف إن فيه عقد باسمك، ولا إنك ناوية تديهولهم.»
قلت:
«هي قالتلك الكلام ده إمتى؟»
رد:
«من حوالي أسبوعين. وبعدها سوسن بدأت تتكلم عن الهدية، وإن المفروض أم العريس تعمل حاجة كبيرة تليق بمقام بنتها.»
غمضت عيني للحظة.
أسبوعين.
يعني قبل الفرح بوقت طويل، كان فيه كلام عن الشقة والهدية.
سألته:
«طيب، هل نادين قالتلك إنها عايزة الشقة باسمها؟»
اتردد شوية.
«هي قالت إن الأفضل إن الشقة تكون باسمها وباسم كريم، علشان يبقى ليها أمان. وأنا قلتلها إن دي حاجة ترجع لكوا، وإن محدش يفرض على حد هدية.»
شكرته، وقفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني، وبحاول أرتب الأفكار.
أنا كنت أقدر أتفهم خوف أي بنت من المستقبل، خصوصًا لو هتبدأ حياة جديدة.
وكنت أقدر أتفهم إنها عايزة تحس بالأمان والاستقرار.
لكن فيه فرق كبير بين إن الإنسان يطلب الأمان باحترام، وبين إنه يعتبر أموال غيره حق مكتسب ليه.
بعد الظهر، كريم اتصل بيا وقال إنه عايز ييجي يقعد معايا ومع محمود.
وافقنا.
وصل بعد ساعة، وكان لوحده.
قعدنا في الصالون، وبعد شوية قال:
«أنا اتكلمت مع نادين الصبح.»
محمود سأله:
«والكلام وصل لإيه؟»
كريم مسح وشه بإيده.
«هي شايفة إن اللي حصل امبارح كله سوء تفاهم، وإنها ما كانتش تقصد تهين ماما.»
بصيت له وقلت:
«طيب، وإنت شايف إيه؟»
رد:
«أنا شايف إن فيه حاجات لازم تتوضح قبل ما نبدأ حياتنا.»
وبعدين طلع ورقة من جيبه، وحطها على الترابيزة.
قال:
«دي رسالة كتبتها نادين، وبعتها لي بعد ما اتكلمنا.»
فتحت الورقة وبدأت أقرأ.
كانت بتقول إنها آسفة لو طريقتها اتفهمت غلط، وإنها كانت متوترة بسبب الفرح، وإنها ما كانتش تقصد تقلل مني.