في ليله فرح ابني

أمها لفت ناحيتها وقالت بحدة:

«وأسكت ليه؟ هو إحنا أقل من حد؟ بنتي متعلمة وعاشت بره، واشتغلت، وكان ممكن تتجوز أحسن من كده بكتير. وفي الآخر تاخد ظرف فيه ستمية جنيه؟ ده حتى المبلغ ده مش تمن فستانها!»

واحدة من قرايب العروسة حاولت تهديها وقالت:

«يا مدام سوسن، يمكن فيه سوء تفاهم. خلينا نبارك للعريس والعروسة، وبعدين نتكلم.»

سوسن ردت عليها بسرعة:

«مفيش سوء تفاهم ولا حاجة. أنا اتكلمت مع محمود قبل الفرح، وهو عارف كويس إن أم العريس وعدت بنتي بهدية تليق بيها.»

بصيت لمحمود، لقيته واقف جنبي، ووشه بدأ يتغير.

هو كان راجل هادي، ومش بيحب الخلافات، لكن كمان ما كانش بيقبل إن حد يهين أهل بيته.

قال لها:

«يا مدام سوسن، لو سمحتي، اتفضلي اقعدي، ونتكلم بهدوء.»

ردت عليه:

«أنا مش هقعد قبل ما أعرف الحقيقة. إنتوا وعدتونا بحاجة، وده حق بنتي.»

ساعتها كريم قرب منهم، وكان واضح إنه بدأ يفهم إن الموضوع أكبر من مجرد ظرف فيه فلوس.

قال:

«في إيه يا ماما؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟»

سوسن بصت له وقالت:

«عن الهدية اللي والدتك وعدت بيها مراتك يا حبيبي. إحنا مش بنطلب حاجة من حد، لكن لما حد يوعدنا بحاجة لازم ينفذ وعده.»

كريم بصلي وقال:

«ماما، هو إنتِ كنتِ وعدتي نادين بهدية معينة؟»

السؤال وجعني.

مش عشان هو سألني، لكن عشان حسيت إن كل السنين اللي تعبت فيها علشانه، والفلوس اللي جمعتها وأنا بحرم نفسي من حاجات كتير، والقرارات اللي أخدتها علشان أأمن مستقبله، ممكن في لحظة واحدة تتقلب قدامه إلى اتهام بالبخل أو الكذب.

ومع ذلك، رديت بهدوء:

«أيوه يا كريم، كنت مجهزة هدية ليها.»

نادين رفعت راسها بسرعة، وعينيها لمعت.

أما أمها فابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها أخيرًا وصلت للي كانت عايزاه.

كريم قال:

«طب إيه اللي حصل؟»

بصيت لنادين وقلت:

«الهدية كانت جاهزة، لكن أنا غيرت رأيي.»

وشها اتقلب.

قالت بسرعة:

«غيرتي رأيك ليه يا طنط؟»

كانت أول مرة من ساعة ما دخلت القاعة تناديني فيها بطنط بدل ماما، وده لوحده كان كفاية يوضح قد إيه هي متضايقة.

قلت لها:

«لأن الهدايا يا بنتي بتتقدم بالمحبة، مش بالضغط، والاحترام ما ينفعش يكون تمنه عقد شقة ولا دهب ولا فلوس.»

نادين اتنرفزت وقالت:

«أنا مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه!»

ابتسمت وقلت:

«ولا حاجة يا نادين. أنا بتكلم عن نفسي وعن الطريقة اللي بحب أتعامل بيها مع الناس.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *