في ليله فرح ابني

أمها قاطعتني:

«لأ، إنتِ تقصدي حاجة، ولازم تقوليها قدام الناس كلها. إحنا بنتنا مش قليلة عشان تتعامل بالطريقة دي.»

محمود رد عليها بنبرة حاسمة:

«ولا حد قال إن بنتك قليلة. لكن محدش له حق يدخل فرح ابني يحرج مراته أو أمه قدام الناس.»

سوسن ضحكت بسخرية:

«مراته؟ أيوه، مراته. والبنت اللي هتعيش مع ابنك وتبني مستقبله. المفروض إنكوا تفرحوا بيها وتكرموها بدل ما تحسسوها إنها داخلة بيت ناس مش عايزينها.»

بصيت لها وقلت:

«إحنا اللي طلبنا إيد بنتك، ولا إنتوا اللي وافقتوا على كريم؟»

سكتت لحظة.

كملت كلامي بنفس الهدوء:

«إحنا رحبنا بيها، واستقبلناكم في بيتنا، وعملنا اللي نقدر عليه علشان نفرح ولادنا. لكن ده مش معناه إننا نوافق على أي كلام يتقال لنا.»

كريم قرب مني وقال:

«ماما، أرجوكي، خلينا نعدي الليلة دي على خير. لو فيه مشكلة، أنا هحلها.»

بصيت له بحنان وقلت:

«يا حبيبي، أنا مش عايزة أفسد فرحتك. بس فيه فرق بين إني أحافظ على فرحتك، وإني أسمح لأي حد يقلل مني علشان فرحتك تكمل.»

كلامي خلاه يسكت.

أما نادين فبصت لأمها، وبعدها قالت بصوت منخفض لكنه كان مسموع للي واقفين قريب:

«إنتوا بتعملوا كل ده ليه؟ ما كانت تدي الهدية وخلاص!»

الجملة خرجت منها بسرعة، لكني سمعتها كويس.

وبصراحة، ما كنتش محتاجة أسمع أكتر من كده.

أنا طول عمري مؤمنة إن الإنسان ممكن يعرف معدن اللي قدامه من موقف واحد، لكن كنت بتمنى أكون غلطانة المرة دي.

نادين كانت طول فترة الخطوبة بتظهر قدامي بصورة مختلفة تمامًا.

كانت تيجي بيتنا بابتسامة كبيرة، وتجيبلي ورد، وتسألني عن صحتي، وتقول لي إنها نفسها نتعامل زي الأم وبنتها.

كانت تقعد جنبي في المطبخ، وتقول لي إنها بتحب الأكل المصري، وإنها نفسها أعلّمها وصفات الأكل اللي كريم بتحبها.

وكنت بفرح بيها.

كنت أقول لنفسي إن ابني أخيرًا لقى بنت كويسة، وإن البيت اللي هيدخله هيكون مليان راحة وود.

حتى لما كنت ألاحظ إنها بتتكلم عن الفلوس والمظاهر كتير، كنت بفسر ده على إنه اختلاف في الطباع.

ما كنتش أعرف إن كل ابتسامة كانت ممكن تكون وراها حسابات.

ولا كنت أعرف إنها شايفة إن احترامي ليها واجب عليا، لكن احترامها ليا مجرد اختيار.

مديت إيدي لمحمود وقلت:

«هاتلي شنطتي يا محمود، لو سمحت.»

استغرب وقال:

«عايزة إيه منها؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *