في ليله فرح ابني
لكن في آخر الرسالة، كتبت جملة واحدة:
«أتمنى إن موضوع الشقة ما يأثرش على علاقتنا، لأننا محتاجين نحدد مستقبلنا من دلوقتي.»
رجعت الورقة لكريم.
قلت:
«هي اعتذرت عن إيه تحديدًا؟»
كريم رد:
«عن سوء التفاهم.»
قلت:
«لكن هل اعترفت إنها شتمتني؟»
سكت.
وبعدين قال:
«لأ.»
محمود اتكلم لأول مرة:
«يا كريم، محدش فينا عايز يبوظ حياتك. لكن لازم تبدأها وإنت عارف إن الصراحة أهم من أي حاجة.»
كريم هز راسه.
«أنا عارف يا بابا.»
وبعدين بص لي وقال:
«ماما، أنا قررت إني مش هاخد الشقة دلوقتي.»
اتصدمت.
«ليه يا حبيبي؟»
قال:
«علشان مش عايز أي حد يحس إن الجوازة دي اتبنت على فلوس أو هدايا. أنا هبدأ حياتي مع نادين على قد إمكانياتي، ولما أقدر أجيب شقة بنفسي هعمل كده.»
حسيت بالفخر والحزن في نفس الوقت.
قلت له:
«الشقة دي مش صدقة يا كريم، دي هدية من أمك.»
رد:
«عارف يا ماما. وأنا عمري ما هنسى إنك فكرتي فيا. لكن أنا محتاج أكون متأكد إن نادين اختارتني أنا، مش الحياة اللي ممكن أوفرها لها.»
محمود ابتسم وربت على كتفه.
«ده كلام راجل مسؤول.»
لكن كريم ما كانش خلص كلامه.
قال:
«وفيه حاجة تانية. أنا عايز أقابل نادين وأمها وأبوها، ونقعد كلنا مع بعض. من غير فرح ولا معازيم ولا ضغط. نتكلم بصراحة.»
وافقت.
«أنا موجودة يا حبيبي.»
وبعد يومين، اتفقنا على ميعاد في بيت أهل نادين.
كنت عارفة إن القعدة دي مش هتكون سهلة.
لكن ما كنتش متخيلة إن أول ما أدخل البيت، هلاقي نادين قاعدة قدام اللابتوب، وعلى الشاشة ملف مفتوح فيه صور للشقة، ومعلومات عن سعرها ومكانها.
ولما شافتني، قفلت الشاشة بسرعة.
بصيت لها، وبعدها بصيت لكريم.
وساعتها عرفت إن فيه فصل جديد من الحكاية لسه ما اتكتبش.
قعدنا في الصالون، وكان الأستاذ فؤاد موجود، وسوسن قاعدة جنبه، ونادين في الناحية التانية.
كريم بدأ الكلام بهدوء:
«أنا طلبت القعدة دي علشان نبدأ حياتنا من غير أسرار ولا خلافات.»
سوسن ردت:
«إحنا ما عندناش أسرار. كل اللي حصل إن فيه سوء تفاهم بسيط، وكان ممكن ينتهي من غير كل ده.»
قلت لها:
«أتمنى فعلًا يكون سوء تفاهم.»
نادين بصت لي وقالت:
«أنا اعتذرت لحضرتك يا طنط، ومش فاهمة ليه الموضوع لسه مفتوح.»
سألتها:
«إنتِ اعتذرتي عن إن كلامك اتفهم غلط، ولا اعتذرتي عن الكلام اللي قلتيه فعلًا؟»