في ليله فرح ابني

فضلت ساكتة، مستنية أشوف هيقول إيه تاني.

لكنه ابتسم وقال:

«بصي يا ماما، نادين عاشت بره كام سنة، وطبيعي تحب تستعرض شوية باللغة اللي اتعلمتها. إنتِ عارفاها، بتحب تبان مختلفة.»

وبعدين قرب مني وقال:

«بس عشان خاطري، ما تكبريش الموضوع. النهارده فرحي، ونفسي اليوم يعدي على خير. ولو فيه حاجة مضايقاكي، نتكلم فيها بعدين.»

فضلت باصة له وأنا مش عارفة أصدق إنه فعلًا مش فاهم اللي حصل، ولا إنه اكتشف حاجة وقرر يتجاهلها عشان ما يزعلش مراته.

في كل الأحوال، ما حبيتش أضغط عليه في يوم فرحه.

قلتله:

«خلاص يا حبيبي، روح شوف شغلك.»

دخلت جوه ونادين كانت قاعدة على الترابيزة الرئيسية، ووشها مكشر، وكل شوية تبص ناحيتي بضيق بعد ما شافت المبلغ اللي في الظرف.

وفجأة سمعنا صوت دوشة ناحية باب القاعة.

كل الناس بصت هناك، ولقينا ست داخلة بخطوات سريعة، لابسة فستان موف غامق، وشعرها معمول عند الكوافير، وماسكة شنطتها بإيدها.

دي أم نادين، مدام سوسن.

لكن شكلها ما كانش شكل واحدة جاية تبارك للعروسة والعريس، دي كانت داخلة كأنها جاية تحارب.

محمود، جوزي، قام بسرعة عشان يستقبلها وقال:

«أهلًا وسهلًا يا أم نادين، اتفضلي، نورتي الفرح.»

لكنها ما ردتش عليه بابتسامة ولا حتى كلمة مجاملة.

بصتلي من فوق لتحت، وبعدها رفعت صوتها وقالت:

«لا أهلًا ولا سهلًا! إنتوا مش كنتوا وعدتونا إن شبكة بنتي هتكون هدية أكبر من الدهب من أم العريس؟ إزاي دلوقتي بتديها ستمية جنيه في ظرف؟ إنتوا بتضحكوا علينا ولا بتستقلوا بينا؟»

الكل اتصدم وبصولي، حتى ابني وجوزي.

أما أنا، فابتسمت بهدوء وبصيت لنادين وأمها، كانوا مبتسمين بانتصار، لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الهدية اللي دخلوا يطالبوا بيها هتكون السبب في أكبر مفاجأة تحصل في الفرح.

والللي حصل بعدها قلب الليلة كلها، وخلّى كل واحد في القاعة يعرف إن المظاهر عمرها ما كانت دليل على قيمة الإنسان.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.

وقفت مدام سوسن في نص القاعة، وفضلت تبص للظرف الأحمر اللي في إيدي، وكأنها شايفة إهانة شخصية في الستمية جنيه اللي جواه.

نادين قامت من مكانها، وعدلت طرحتها، وحاولت تظهر إنها متضايقة ومكسوفة من تصرفي.

قالت بصوت ناعم مصطنع:

«ماما، خلاص بقى، مش وقته الكلام ده. إحنا في فرحي، والناس كلها بتبص علينا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *