في ليله فرح ابني

«خدي فلوسك، أنا مش محتاجة حاجة من حد.»

الستمائة جنيه وقعوا على الأرض، واتفرقت ورقتين منهم بعيد عن الترابيزة.

واحدة من المدعوات شهقت، وطفل صغير كان واقف قريب بص لأمه باستغراب.

أما أنا، فانحنيت بهدوء، ولميت الفلوس من على الأرض، ورجعتها جوه الظرف.

وبعدها قلت لنادين:

«الفلوس دي رزق، يا بنتي، ومش عيب إن الواحد ياخدها أو يديها. لكن العيب إننا نهين بعض بسببها.»

نادين بصت لي بغيظ.

«حضرتك بتحاولي تطلعيني وحشة قدام الناس.»

قلت:

«أنا ما طلعتكيش بأي صورة. إنتِ اللي بتتكلمي، والناس بتسمع.»

في اللحظة دي، كريم أخيرًا أخد قرار.

وقف بيني وبين نادين وقال:

«كفاية. مش هنكمل الكلام ده قدام الناس.»

بص لأم نادين وقال:

«يا طنط سوسن، أنا بحترمك، وبحترم بنتك، لكن اللي حصل النهارده مش مقبول. ماما مش من حق أي حد يهينها، حتى لو كان عنده خلاف معاها.»

سوسن رفعت إيدها على صدرها كأنها مصدومة.

«إنت بتتكلم معايا أنا بالطريقة دي؟ بعد كل اللي عملناه علشان الجوازة دي تتم؟»

كريم رد:

«إنتوا عملتوا إيه يا طنط؟ أنا مش فاهم.»

قالت:

«إحنا وافقنا عليك، وبنتي كان قدامها فرص كتير، وهي اختارتك.»

كريم بص لنادين.

«هو إنتِ شايفة إنك عملتي فيا جميل لما وافقتي تتجوزيني؟»

نادين ردت بسرعة:

«أنا ما قلتش كده!»

«أمك هي اللي قالت.»

سوسن حاولت تغير الموضوع.

«يا حبيبي، إحنا بنتكلم عن هدية، مش عن الجوازة كلها.»

لكن كريم قال:

«لأ، إحنا بنتكلم عن احترام أمي. وده أهم عندي من أي هدية.»

حسيت بفخر كبير وأنا بسمعه.

مش لأن ابني وقف ضديها، لكن لأنه أخيرًا بدأ يميز بين إرضاء الناس بأي تمن، وبين الدفاع عن الحق.

ومع ذلك، كنت خايفة عليه.

خايفة تكون الليلة دي بداية خلاف طويل بينه وبين مراته.

خايفة يكون اختار واحدة مش عارفة قيمة البيت اللي هتدخله.

وخايفة أكتر إن يكون فيه حاجات تانية لسه ما عرفناهاش.

بعد دقائق من التوتر، تدخل والد نادين، الأستاذ فؤاد، وكان راجل هادي، طول فترة الخطوبة ما شفتش منه غير الاحترام.

قرب مننا وقال:

«أنا آسف يا جماعة. واضح إن فيه كلام كتير اتقال غلط، وأنا مش عايز الليلة تنتهي بالشكل ده.»

بص لمراته وقال:

«سوسن، تعالي نتكلم بعيد شوية.»

لكنها ردت بعصبية:

«أنا مش همشي قبل ما حقي يرجع.»

الأستاذ فؤاد تنهد وقال:

«حقك إيه يا سوسن؟ هو حد أخد منك حاجة؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *