في ليله فرح ابني
قلت:
«عايزة أطلع حاجة.»
جابلي الشنطة من على الكرسي، وحطها قدامي.
فتحتها بهدوء، وطلعت الظرف الأبيض اللي كنت حطيت فيه عقد الشقة.
أول ما نادين شافت الظرف، اتغيرت ملامحها تمامًا.
كانت بتراقب إيدي كأنها خايفة أرجع في قراري وأحط الظرف في الشنطة تاني.
أما أمها فمدت رقبتها علشان تحاول تعرف إيه اللي جواه.
طلعت العقد، ورفعته قدام محمود.
قلت له:
«فاكر الورق ده؟»
بص له، وبعدها بصلي وقال:
«طبعًا فاكره.»
كريم قرب خطوة.
«إيه ده يا ماما؟»
بصيت له وقلت:
«دي شقة في القاهرة، يا حبيبي. شقة اشتريتها من فلوسي، وكنت مجهزاها علشان تبقى هدية ليك ولنادين في بداية حياتكم.»
القاعة كلها سكتت.
نادين فتحت بقها من الصدمة، وأمها بطلت تتكلم.
كريم بص للعقد، وبعدها بصلي بعدم تصديق.
«شقة؟ إنتِ اشتريتي شقة يا ماما؟»
هزيت راسي.
«أيوه. شقة متشطبة، وفي مكان كويس، وكنت ناوية أديهالكم النهارده علشان تبدأوا حياتكم من غير ما تشيلوا هم الإيجار ولا أقساط السكن.»
كريم مسك الورق بإيد مرتعشة، وبدأ يقلب فيه.
«بس إنتِ ما قولتيليش!»
ابتسمت له.
«كنت عايزاها مفاجأة ليك.»
عينيه دمعت، وقرب مني وحضنني.
«ربنا يخليكي ليا يا أمي. إنتِ طول عمرك بتعملي كل حاجة علشاني.»
حضنته جامد، وحاولت أخبي دموعي.
كنت نفسي اللحظة دي تكون أجمل لحظة في حياتنا، لكن نظرة نادين خلتني أعرف إن الحكاية لسه ما خلصتش.
نادين كانت بتبص للعقد بتركيز شديد، مش بفرحة واحدة اكتشفت إن حماتها بتحبها، لكن بنظرة واحدة كانت بتعيد حساباتها.
وفجأة قالت:
«يعني الشقة دي لينا إحنا الاتنين؟»
رفعت عيني ليها.
«كنت ناوية أديها هدية ليكوا إنتوا الاتنين، أيوه.»
سألت بسرعة:
«والعقد باسم مين؟»
السؤال كان كفاية يغير كل حاجة.
كريم بص لها باستغراب.
«إيه يا نادين؟ هو ده أهم سؤال دلوقتي؟»
ردت وهي بتحاول تضحك:
«أنا بسأل عادي يا كريم. يعني لو الشقة هدية، لازم نعرف الإجراءات.»
قلت لها:
«العقد باسمي حاليًا، وكنت مجهزة التنازل عن الشقة ليكوا، بعد ما أخلص الإجراءات القانونية المطلوبة.»
نادين سكتت.
وبعد لحظة قالت:
«طب ما نخلصها بكرة، عشان ما نتأخرش.»
محمود بص لها بحدة، وقال:
«بكرة إيه يا بنتي؟ إنتوا لسه في الفرح!»
حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت باهتة.
«أنا قصدي علشان نبدأ حياتنا ونرتب أمورنا.»