في ليله فرح ابني

نادين ما ردتش.

أمها شدت إيدها وقالت:

«تعالي يا بنتي، إحنا مش هنفضل هنا علشان حد يذلنا.»

لكن نادين فضلت واقفة مكانها.

كانت بتبص لعقد الشقة اللي لسه في إيد كريم.

وبعدها قالت بصوت منخفض:

«طب والشقة؟»

كريم رفع عينيه لها، وكأنه ما صدقش إنها لسه بتسأل عن الشقة بعد كل اللي حصل.

قال:

«الشقة مش موضوعنا دلوقتي.»

ردت بسرعة:

«بالنسبة لك مش موضوعك، لكن بالنسبة لي دي بداية حياتنا. وإنت عارف إننا كنا متفقين نعيش في مكان كويس.»

كريم قال:

«إحنا اتفقنا نبدأ حياتنا مع بعض، مش إننا ناخد شقة من أمي.»

نادين سكتت، لكن ملامحها كانت بتقول إنها مش مقتنعة.

وأنا، وأنا واقفة وسط كل الناس دي، بدأت أفكر في حاجة واحدة.

هل أنا كنت هسلمها الشقة فعلًا لو ما سمعتش الإهانة اللي قالتها بالألماني؟

الإجابة كانت أيوه.

كنت هديها الشقة وأنا فرحانة، ويمكن كنت هكتب لها جواب صغير أقول لها فيه إنها بقت بنتي وإن البيت بيتها.

لكن بعد اللي حصل، ما بقيتش قادرة أتخيل إني أسلم أغلى حاجة تعبت فيها لواحدة شايفاني أقل منها.

ومع ذلك، ما كنتش عايزة أظلمها.

كنت عايزة الحقيقة كاملة.

بعد ما الحفلة خلصت، رجعنا البيت أنا ومحمود، وكريم وصل نادين لبيت أهلها بناءً على طلبها، وقال إنه هيرجع يقعد معانا شوية.

أول ما دخلنا البيت، محمود قعد على الكنبة وخلع جاكته، وبص لي وقال:

«أنا عارف إنك موجوعة.»

قعدت جنبه، وحطيت شنطتي على الترابيزة.

«أنا مش موجوعة من الشقة يا محمود. ولا من الفلوس. أنا موجوعة من الطريقة اللي بصتلي بيها. كأنها كانت مستنية تشوف أنا هديها إيه علشان تحدد قيمتي.»

محمود مسك إيدي.

«إنتِ طول عمرك قيمتك في نفسك، مش في اللي بتديه للناس.»

ابتسمت بحزن.

«عارف يا محمود؟ أنا لما اشتريت الشقة دي، كنت بفكر في كريم. كنت عايزة أريحه من الإيجار، وأخليه يبدأ حياته من غير ما يضطر يستلف من حد. وكنت بفكر في نادين كمان. قلت البنت لما تدخل بيت جديد وتحس إن فيه أمان، هتكون مرتاحة.»

قال:

«وده كان من طيبة قلبك.»

قلت:

«يمكن أنا غلطت لما قررت أدي هدية كبيرة من غير ما أقول لابني. يمكن كان المفروض أفكر أكتر.»

هز راسه.

«لا يا صافي. المفاجأة مش غلط. الغلط إن حد يحول هديتك لحق مكتسب، ويزعل لما ما ياخدهاش.»

فضلنا ساكتين شوية.

وبعدين فتحت شنطتي وطلعت عقد الشقة، وحطيته قدامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *