في ليله فرح ابني

قلت لها:

«كل حاجة في وقتها يا نادين.»

سوسن دخلت في الكلام من جديد:

«طيب، بما إن الشقة موجودة، يبقى خلاص. كده الهدية اتحددت، والموضوع انتهى.»

بصيت لها باستغراب.

«انتهى إزاي؟»

قالت:

«يعني بدل ما كان فيه سوء تفاهم على الفلوس، خلاص، الشقة هتكون هدية لبنتي وجوزها. وإحنا مش عايزين نزعل حد.»

لأول مرة من بداية الليلة، ضحكت ضحكة خفيفة.

مش ضحكة سخرية، لكن ضحكة واحدة اكتشفت إن بعض الناس ممكن يحولوا أي موقف إلى صفقة.

قلت لها:

«بس أنا لسه ما قدمتش الهدية يا مدام سوسن.»

اتغير وشها.

«إزاي يعني؟ ما إنتِ قلتي إنها كانت مجهزة!»

«كانت مجهزة، لكني ما سلمتهاش.»

نادين قربت مني وقالت:

«بس حضرتك قلتي إنها لينا.»

بصيت في عينيها وقلت:

«قلت إني كنت ناوية أديهالكم. وده مش معناه إني ملزمة أقدمها بعد اللي حصل.»

صوتها ارتفع:

«يعني إنتِ هتخلينا أضحوكة قدام الناس؟»

رديت عليها:

«أنا ما عملتش حاجة تخليكم أضحوكة. أنا اللي اتعرضت للإهانة، ومع ذلك فضلت ساكتة لحد ما أمك دخلت واتكلمت بالطريقة دي.»

سوسن قالت بعصبية:

«إنتِ بتتهمي بنتي بالإهانة؟»

قلت:

«أيوه.»

نادين اتوترت، وبصت لكريم بسرعة.

«كريم، إنت سامع اللي أمك بتقوله؟ هي بتتهمني إني أهنتها يوم فرحنا!»

كريم كان واقف بيني وبينها، ووشه بقى شاحب.

«نادين، أنا مش فاهم حاجة. ماما بتقول إنك قلتي لي كلام وحش بالألماني. إنتِ فعلًا قلتي كده؟»

نادين ضحكت ضحكة متوترة.

«أنا؟ أقول كده ليه؟ أنا كنت بمدحها!»

بصيت لها وقلت:

«طيب، بما إنك بتقولي إنك كنتِ بتمدحيني، ممكن تعيدي الكلام اللي قولتيهولي؟ بنفس اللغة؟»

نادين اتجمدت.

أمها تدخلت بسرعة:

«هو إحنا في امتحان لغات؟ إيه الأسئلة دي؟»

قلت بهدوء:

«لا، مش امتحان. أنا بس عايزة أفهم ليه فيه خلاف على حاجة بسيطة زي دي.»

نادين حاولت تضحك.

«أنا مش فاكرة بالضبط، يا طنط. كنت بقول جملة لطيفة وخلاص.»

ابتسمت وقلت:

«غريبة. الجملة اللطيفة اللي بتتقال من القلب غالبًا بتفضل في الذاكرة.»

وبعدين وجهت كلامي لكريم:

«يا حبيبي، أنا مش عايزاك تصدقني لمجرد إني أمك، ولا تصدقها لمجرد إنها مراتك. أنا عايزاك تعرف الحقيقة بنفسك.»

نادين بدأت تحرك إيديها بعصبية.

«حقيقة إيه؟ هو الموضوع كله بسبب ظرف فلوس؟ خلاص، أنا مش عايزة الفلوس!»

مدت إيدها ورفعت الظرف الأحمر، ورمته على الترابيزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *