اتجوزت ست تخينه
طلبت ميّه سخنة، وملح، وكحول، وقطع قماش نضيفة.
لكن محدش اتحرك يساعدها، غير دون جاكوبو، أقدم عامل في المزرعة.
قرب منها وهو مستغرب، وسألها:
— إنتِ عرفتي كل ده منين؟ إنتِ فاهمة في تربية الخراف للدرجة دي؟
ردت عليه وهي لسه بتشتغل:
— جدتي كان عندها قطيع خراف في جبال دورانجو. أنا اتعلمت أقص الصوف وأعالج الخراف قبل حتى ما أتعلم أكتب اسمي!
فضلت ماجدالينا طول النهار تنظف جروح الحيوانات وتعالجها، وتفصل الخراف المريضة عن السليمة، وتطلب من العمال ينضفوا الحظيرة ويغيّروا الفرشة المبلولة.
ولما الليل جه، كانت إيديها اتجرحت من الشغل، وهدومها اتوسخت، وظهرها بيوجعها من كتر الوقفة والانحناء.
ومع ذلك، ما راحتش تنام.
دخلت مخزن الغلال، وبدأت تقص الأجزاء السليمة من الصوف المتشابك، وتنضفها وتغسلها بعناية.
وبينما هي بتدور على أدوات تساعدها، لقت مشطين قدام مرميين في ركن من أركان المخزن.
مسحت عنهم التراب، وقعدت تحت نور المصباح، وبدأت تسرّح ألياف الصوف بإيديها.
شوية بشوية، الصوف اللي كان متكتل ومليان وساخة بدأ يتحول لخيوط ناعمة، لونها أبيض زي السحاب.
دون جاكوبو كان واقف وراها، بيتابع كل حركة بتعملها، لحد ما قال بدهشة:
— استني بس! إنتِ عايزة تقولي إن الصوف اللي إحنا بنرميه كل سنة ده ممكن يتباع؟
ماجدالينا ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت المزرعة.
وقالت بثقة:
— مش بس يتباع! ده ممكن يجيب فلوس أكتر من لحمة الخراف نفسها، لو اتنضف واتمشّط واتغزل صح. الناس بتشتري الصوف النضيف علشان تعمل منه هدوم وبطاطين، وإحنا بنرميه بإيدينا!
دون جاكوبو مسك شوية من الصوف اللي خلصت شغله، وفضل يقلبه بين صوابعه وهو مش مصدق.
— يعني المزرعة لسه ممكن تتنقذ؟
بصت ماجدالينا حواليها، ناحية الحظيرة المتهالكة، ومخزن الغلال القديم، والخراف اللي بدأت تتحرك أحسن بعد ما اتنضفت واتعالجت.
وقالت:
— المزرعة دي مش محتاجة معجزة. هي محتاجة حد يفهمها، ويشتغل فيها بضمير، ويبطل يهدر كل حاجة عنده.
إيفاريستو كان واقف عند باب المخزن من غير ما حد ياخد باله منه.
كان بيسمع كل كلمة، وبيراقب الست اللي جابها المزرعة علشان تبقى أضحوكة قدام الناس.
ولأول مرة، حس بالخجل من نفسه.
هو كان فاكر إنه اتجوز ست مش هتقدر تعمل أي حاجة غير إنها تطبخ وتنضف، لكنه اكتشف إنها فاهمة في الزراعة وتربية الحيوانات أكتر منه بكتير.