اتجوزت ست تخينه

في الناحية التانية، ماجدالينا وإيفاريستو كانوا راجعين المزرعة، ومعاهم العقد القديم.

أول ما وصلوا، جمّعوا دون جاكوبو وعددًا من العمال الموثوق فيهم، وشرحوا لهم إن دون سيفيرو ناوي يحوّل مجرى الميّه، وإن ده ممكن يدمّر المحاصيل في الأراضي المجاورة.

واحد من العمال قال بقلق:

— بس يا ست ماجدالينا، لو عنده تصريح رسمي، إحنا نقدر نعمل إيه؟

ردت بثبات:

— التصريح لو مبني على أوراق مزوّرة، يبقى من حقنا نطعن عليه. لكن لازم نتحرك بسرعة، قبل ما الحفر يبدأ.

إيفاريستو كان بيسمعها، وفجأة قال:

— فيه راجل ممكن يساعدنا. زمان، أبويا كان بيحكي عن كاتب عدل قديم اسمه دون رافائيل، وكان بيحتفظ بنسخ من العقود المهمة في خزانة خاصة.

ماجدالينا التفتت له.

— تعرف مكانه؟

— كان ساكن في قرية سان ميغيل، على بعد ساعتين من هنا. لو لسه عايش، ممكن يكون عنده نسخة من العقد الأصلي.

ماجدالينا بصت للسماء اللي بدأت تظلم.

— يبقى هنروح له قبل طلوع الشمس.

دون جاكوبو اعترض:

— الطريق طويل، والجو ممكن يتقلب. ليه ما تستنوش للصبح؟

ردت ماجدالينا:

— لأن دون سيفيرو مش هينتظر الصبح علشان يبدأ خطته. وإحنا لو استنينا، ممكن نلاقي نفسنا قدام أمر واقع.

إيفاريستو جهّز العربة، وحط فيها مصباحًا وبعض الطعام والمياه، وبعدها خرج مع ماجدالينا في الطريق.

لكن قبل ما يعدّوا بوابة المزرعة، ماجدالينا وقفت فجأة.

كان فيه كيس صغير مربوط في مسمار عند المدخل.

فتحته، ولقت جواه ورقة مطوية.

الرسالة كانت قصيرة جدًا:

«لو بتدوري على الحقيقة، ما تروحيش لكاتب العدل. روحي للكنيسة القديمة عند سفح الجبل. إسـتـيـبـان لسه عايش، لكنه مش هيقدر يحكي الحقيقة إلا لو شاف الخاتم الأصلي».

ماجدالينا قرأت الرسالة مرتين.

إيفاريستو سألها:

— مين اللي بعتها؟

هزت راسها.

— ما أعرفش. لكن واضح إن فيه حد بيتابع كل خطوة بنعملها.

وبعدين بصت للخاتم اللي كان دون سيفيرو لابسه.

— وإحنا لازم نعرف إذا كان الخاتم اللي معاه أصلي، ولا مجرد نسخة.

قبل منتصف الليل، وصلوا للكنيسة القديمة.

كانت مبنية من الحجر، وشبابيكها مكسورة، والباب الخشبي متآكل من المطر والسنين.

نزل إيفاريستو من العربة، ورفع المصباح، بينما ماجدالينا بدأت تخبط على الباب.

مفيش رد.

خبطت تاني.

وبعد لحظات، سمعوا صوت راجل عجوز من جوه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *