اتجوزت ست تخينه
دون سيفيرو ضيّق عينيه وقال:
— يبقى لازم نوقفها قبل ما تفهم قيمة الأرض اللي تحت رجليها!
قام من مكانه، وفتح درج مكتبه، وطلع ورقة قديمة عليها ختم رسمي.
رفعها قدام مساعده وقال:
— شايف الورقة دي؟ دي اللي هتخلّصني من المزرعة كلها. إيفاريستو فاكر إن أبوه سابله أرض مديونة وبس، لكنه ما يعرفش إن فيه حاجة أهم بكتير مستخبية في الأوراق القديمة!
المساعد بصله باستغراب.
— تقصد إيه يا سيدي؟
دون سيفيرو ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
— أبو إيفاريستو كان عنده قطعة أرض ورا المزرعة، فيها حق قديم لاستخدام مجرى الميّه اللي جاي من الجبل. الأرض دي محدش اهتم بيها من سنين، لكن لو اتأكدت إن الحق ده لسه ساري، يبقى المزرعة كلها ليها قيمة أكبر بكتير من اللي الناس متخيلاه!
وبعدين طوى الورقة وحطها في جيبه.
— بكرة الصبح، عايزك تروح المزرعة قبل ما الست دي تصحى. وخلي بالك، مش عايزها تعرف أي حاجة عن الورق ده!
في الناحية التانية، كانت ماجدالينا لسه صاحيه، رغم إن الليل عدى نصه.
حطت الصوف النضيف في أكياس صغيرة، وكتبت على كل كيس وزنه وجودته، وبعدها فتحت دفتر قديم كانت محتفظة بيه من أيام جدتها.
كان الدفتر مليان ملاحظات عن تربية الخراف، وطرق تنظيف الصوف، ومواعيد قصّه، وكمان أسماء تجار كانوا بيشتروا الصوف من القرى المجاورة.
ابتسمت وهي بتقلب الصفحات.
— يا رب يكون واحد من التجار دول لسه عايش، ولسه فاكر شغل جدتي.
وفجأة سمعت صوت خطوات عند باب المخزن.
رفعت راسها، ولقت إيفاريستو واقف في الضلمة، وملامحه مختلفة عن كل مرة شافته فيها.
قال بصوت واطي:
— لسه ما نمتيش؟
ردت من غير ما تبصله:
— ولما أنام، مين هيصلّح اللي إنتوا بوّظتوه؟
الكلام وجعه، لكنه كان عارف إنها عندها حق.
قرب خطوتين وقال:
— أنا عارف إن اللي حصل النهارده كان إهانة ليكي، وإن الجواز ده بدأ بطريقة ما تليقش بيكي. أنا غلطت.
ماجدالينا رفعت عينيها أخيرًا.
— إنت مش غلطت بس يا إيفاريستو. إنت وافقت إن ناس تضحك عليّا، وإنت واقف تتفرج. وكنت فاكر إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
هز راسه بحزن.
— مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس عايز أعرف أقدر أساعدك إزاي.
ماجدالينا سكتت لحظات، وبعدين أشارت ناحية أكوام الصوف.
— بكرة هتساعدني في حاجة واحدة. هتروح معايا للسوق، وهنشوف مين مستعد يشتري الصوف ده بسعر عادل. ومش عايزاك تقول لحد إنك صاحب المزرعة. عايزاهم يحكموا على البضاعة نفسها.