اتجوزت ست تخينه
إيفاريستو قرأ العبارة أكتر من مرة.
— يعني أبويا وأبوكي كانوا أصحاب؟
ماجدالينا ردت وهي بتفحص الورقة الملفوفة:
— واضح إنهم كانوا متفقين على حاجة مهمة جدًا.
فتحت الورقة، ولقت جزءًا من عقد قديم، عليه توقيع الرجلين وختم الجمعية.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.
كان مكتوب إن الأرض المحيطة بمجرى الميّه مقسومة إلى حصص، وإن فيه حصة محفوظة لورثة ماتيو رييس، وحصة تانية مرتبطة بمزرعة إيفاريستو.
والأهم إن العقد بيقول إن أي بيع للأرض أو نقل لحقوق الميّه من غير موافقة أصحاب الحصص، ممكن يتطعن عليه أمام المحكمة.
إيفاريستو رفع عينيه لماجدالينا.
— لو العقد ده أصلي، يبقى دون سيفيرو مش هيقدر ياخد الأرض كلها بسهولة!
ماجدالينا هزت راسها.
— بشرط نثبت إنه أصلي، ونلاقي باقي الصفحات.
وفجأة، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه أثر ختم أحمر على الورقة، لكن جزء من الختم متشال، كأن حد حاول يمسحه عمدًا.
قربت الورقة من النور، ولاحظت إن فيه كتابة صغيرة تحت الختم.
استخدمت عدسة قديمة كانت موجودة في الصندوق، وبدأت تقرأ الكلمات بصعوبة.
وبعد لحظات، همست:
— مستحيل!
إيفاريستو قرب منها.
— إيه؟ لقيتي إيه؟
رفعت الورقة وقالت:
— العقد بيشير لمستند تاني، محفوظ عند كاتب العدل القديم، والمستند ده فيه أسماء الشهود اللي حضروا الاتفاق الأصلي.
دون جاكوبو قال بلهفة:
— طب نروح له بكرة!
ماجدالينا هزت راسها.
— هنروح من أول الصبح، لكن لازم نكون حذرين. لو دون سيفيرو عرف إننا لقينا العقد، ممكن يحاول ياخده مننا.
إيفاريستو جمع الأوراق وحطها في صندوق صغير.
— المرة دي مش هسيبك تواجهيه لوحدك.
ماجدالينا بصتله، ولأول مرة من ساعة جوازهم، شافت في عينيه تصميم حقيقي، مش مجرد إحساس بالذنب.
لكن قبل ما يخرجوا من المخزن، سمعوا صوت حصان بيقرب بسرعة.
وبعد ثواني، ظهر واحد من عمال المزرعة، بينهج، ووشه مليان خوف.
— يا دون إيفاريستو! يا ماجدالينا! لازم ترجعوا حالًا!
إيفاريستو سأله:
— حصل إيه تاني؟
العامل بلع ريقه وقال:
— دون سيفيرو بعت رجاله، وابتدوا يحددوا الأرض حوالين مجرى الميّه، وبيقولوا إنهم هيبدأوا يحفروا بكرة الصبح!
ماجدالينا اتصدمت.
— يحفروا إيه؟!
العامل رد:
— بيقولوا إن عندهم تصريح بحفر قناة جديدة، وإن الميّه هتتحول لأرض دون سيفيرو من أول الأسبوع!