اتجوزت ست تخينه

ماجدالينا اتجمدت.

— يختفي؟! تقصد إيه؟ أبويا مات من سنين!

العجوز بص لها بحزن.

— أنا عارف إنه مات، يا بنتي. لكن قبل وفاته، جه لي وقال إن حياته بقت في خطر، وإن فيه حد بيحاول يجبره يتنازل عن حقه في الأرض. سلّمني العقد، وطلب مني أحافظ عليه لحد ما تكبري وتقدري تدافعي عن حقك بنفسك.

ماجدالينا دموعها بدأت تتجمع في عينيها.

طول عمرها كانت فاكرة إن أبوها عاش ومات من غير ما يسيب لها حاجة.

لكن الحقيقة إن الراجل اللي كانت بتفتقده، كان بيحاول يحمي مستقبلها حتى بعد ما يغيب عنها.

مدّت إيدها ناحية الورقة، لكن إستيبان سحبها برفق.

— قبل ما أسلّمك العقد، لازم أشوف الخاتم الأصلي.

ماجدالينا قالت باستغراب:

— الخاتم اللي مع دون سيفيرو؟

إستيبان هز راسه.

— لأ. الخاتم اللي كان مع والدك، واللي كان المفروض يفضل مع عيلتك.

إيفاريستو بص لماجدالينا.

— إنتِ عندك خاتم بالشكل ده؟

ماجدالينا افتكرت صندوق الحاجات القديمة اللي احتفظت بيه بعد وفاة أمها.

كان فيه مشط جدتها، وصورة لأبوها، وقطعة قماش قديمة، وخاتم فضي صغير كانت فاكرة إنه مجرد ذكرى عائلية.

قالت ببطء:

— أيوه… عندي خاتم شبه اللي شوفناه على إيد دون سيفيرو. بس عمري ما عرفت إنه ليه قيمة.

إستيبان وقف فجأة، وملامحه اتغيرت.

— لازم تجيبيه في أسرع وقت. لو الخاتم اللي معاكي هو الأصلي فعلًا، يبقى دون سيفيرو معاه نسخة مزوّرة، وده ممكن يفسر حاجات كتير.

لكن قبل ما ماجدالينا تقدر تسأله عن باقي الكلام، سمعوا صوت حصان بيتوقف برّه الكنيسة.

إستيبان جري ناحية الشباك، وبص من فتحة صغيرة.

وشه شحب.

— وصلوا!

إيفاريستو وقف بسرعة.

— مين؟

العجوز رد بصوت منخفض:

— رجال دون سيفيرو. ويبدو إنهم عرفوا إنكم هنا.

ماجدالينا مسكت العقد من إيد إستيبان، لكنه قال لها بسرعة:

— لأ! ده مش العقد الأصلي، دي صفحة تمهيدية بس. النسخة الكاملة في مكان تاني، ولو رجعتي للمزرعة من غير ما تلاقيها، ممكن تخسري كل حاجة!

وفجأة، الباب اتخبط بعنف، وصوت رجل من الخارج صاح:

— افتح يا إستيبان! بأمر دون سيفيرو!

إستيبان بص لماجدالينا وقال آخر جملة قبل ما يتحرك ناحية الباب الخلفي:

— اسمعيني كويس… لو عايزة تنقذي المزرعة، لازم ترجعي لبيت جدتك القديم، وتفتحي البئر اللي اتردم بعد وفاتها. تحت البئر هتلاقي الحاجة اللي أبوكي خبّاها علشانك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *