اتجوزت ست تخينه
جري ناحيتهم وقال:
— الحقوا يا دون إيفاريستو! فيه مصيبة حصلت!
ماجدالينا نزلت من العربية بسرعة.
— إيه اللي حصل؟ الخراف جرالها حاجة؟
هز راسه وقال:
— لأ، الخراف بخير. المصيبة في المخزن القديم!
دخلوا كلهم ناحية المخزن، وهناك لقوا الباب مكسور، والأدوات القديمة مرمية على الأرض، وصناديق الخشب مفتوحة.
لكن اللي صدم ماجدالينا مش الفوضى.
كان فيه جزء من الأرض متشال، وتحت ألواح الخشب ظهر صندوق حديدي صغير، واضح إنه مدفون من سنين.
إيفاريستو قرب منه وقال:
— الصندوق ده عمره ما كان هنا!
دون جاكوبو رد بسرعة:
— أنا شفت أبوك مرة، من سنين طويلة، وهو داخل المخزن ومعاه الصندوق ده. ولما سألته كان بيعمل إيه، قال لي إن دي أوراق تخص المزرعة، وإن محدش يفتحها غير لما ييجي الوقت المناسب.
ماجدالينا بصت لإيفاريستو.
— معاك مفتاح؟
هز راسه بالنفي، لكنه لاحظ إن قفل الصندوق قديم ومكسور من ناحية واحدة.
فتحوا الغطا بحذر.
جواه لقوا مجموعة أوراق ملفوفة في قماش، وخريطة قديمة للأرض، وخطاب مكتوب بخط والد إيفاريستو.
إيفاريستو مسك الخطاب بإيد بتترعش، وبدأ يقرأ بصوت مسموع:
«يا ابني، لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى غالبًا المزرعة بقت في خطر. فيه سر عن أرضنا لازم تعرفه قبل ما تسلّم أي ورقة لدون سيفيرو. ما تثقش في كلامه عن الديون، لأن جزء من الحقيقة مخفي في السجل القديم للقرية…»
إيفاريستو وقف عن القراءة فجأة.
ماجدالينا سألته بقلق:
— كمّل! أبوك كتب إيه بعد كده؟
قلب الورقة، لكن باقي الرسالة كان ممزقًا.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت حوافر خيل عند البوابة.
ظهر مساعد دون سيفيرو، ومعاه اتنين من رجاله، وطلب من إيفاريستو يخرج فورًا.
قال بلهجة رسمية:
— دون سيفيرو بيبلغك إن مهلة سداد الدين انتهت، وإنه جاي بكرة الصبح يستلم المزرعة بموجب الأوراق اللي معاه.
إيفاريستو اتصدم.
— إزاي المهلة انتهت؟ إحنا لسه قدامنا شهر كامل!
المساعد ابتسم ابتسامة باردة، وطلع ورقة مختومة من جيبه.
— دي تعليمات رسمية، ولو عندك اعتراض، تقدر تروح للمحكمة.
مدّ الورقة لإيفاريستو، لكن ماجدالينا خطفتها قبل ما يمسكها، وبدأت تقراها سطر سطر.
وفجأة، وقفت عند تاريخ مكتوب في آخر الصفحة.
رفعت عينيها للمساعد وقالت:
— التاريخ ده مستحيل يكون صحيح!
المساعد اتوتر للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه.