اتجوزت ست تخينه

وبعدين بصت للموظف المسن.

— يا دون أنطونيو، ممكن تقول لنا العلامة دي معناها إيه؟

الموظف قرب من الدفتر، وفضل يفحص الرسومات القديمة، لحد ما وشه اتغيّر.

قال بصوت واطي:

— دي مش مجرد علامة عيلة. دي كانت علامة جمعية ملاك الأراضي ومصادر الميّه في المنطقة، من أيام أجدادنا.

إيفاريستو اتدخل:

— وإيه علاقة أبو ماجدالينا بالجمعية دي؟

دون أنطونيو فتح سجل تاني، أقدم من الأول، وبدأ يقلب صفحاته بحذر.

— هنا مكتوب إن ماتيو رييس، والد ماجدالينا، كان واحد من أصحاب الحقوق الأصلية في الأرض اللي ورا الجبل. والحق ده كان بيسمح له ولورثته باستخدام مجرى الميّه، وكمان كان ليه نصيب في قطعة الأرض المحيطة بالمجرى.

ماجدالينا حست إن الأرض بتلف بيها.

أبوها عمره ما حكى لها عن أرض، ولا عن ميراث، ولا عن أي حق من النوع ده!

كل اللي كانت تعرفه عنه إنه كان راجل بسيط، بيشتغل بإيده، وبيحاول يوفر لها ولأمها لقمة العيش.

سألت الموظف:

— يعني أنا ممكن أكون ليا حق في الأرض دي؟

رد بحذر:

— ممكن، لكن لازم نراجع العقد الأصلي وشهادات الورثة. السجل ده لوحده مش كفاية علشان نحسم الملكية.

دون سيفيرو ضرب بعصاه على الأرض.

— كفاية كلام فارغ! العقد اللي معايا بيقول إن المزرعة والأرض التابعة ليها بقت ملكي، ومفيش حد يقدر يغيّر ده!

ماجدالينا بصتله بثبات.

— لو إنت واثق من عقدك، ليه اتوترت أول ما شفت العلامة؟

المرة دي، ما قدرش يرد.

لمّ أوراقه بعصبية، وبص لمحاميه وقال:

— إحنا ماشيين. المحكمة هتحسم كل حاجة!

وقبل ما يخرج، وقف عند الباب والتفت لماجدالينا.

— اسمعي الكلام ده كويس يا ست ماجدالينا. إنتِ لسه جديدة في البلد، ومش فاهمة الناس هنا بتشتغل إزاي. نصيحتي ليكي، خدي جوزك وامشي من المزرعة قبل ما تخسري كل حاجة.

ماجدالينا ردت من غير تردد:

— أنا خسرت ثقتي في ناس كتير، لكن حقي مش هسيبه لحد.

خرج دون سيفيرو، لكن المرة دي ما كانش ماشي بنفس الثقة اللي دخل بيها.

بعد ما الباب اتقفل، إيفاريستو قعد قدام السجل، وحط إيده على راسه.

— أنا مش مصدق اللي بيحصل. يعني أبوك كان ممكن يكون ليه حق في أرضنا، ودون سيفيرو كان عارف؟

ماجدالينا ردت:

— لسه ما نقدرش نتهمه بحاجة من غير دليل. لكن واضح إن فيه أوراق اختفت، وإن أبوك وأبويا كانوا مرتبطين بالموضوع ده بطريقة ما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *