لما رفضت ادفع فاتوره

طول السهرة كان بيضحك مع أهله، وبيتباهى قدام مدير المطعم، ولما الجرسون جاب الحساب، قاله بمنتهى الثقة مراتي هتتكفل بالحساب. كان دايمًا بيعمل كده. في البداية، كنت بدفع عشان أريح دماغي وأحافظ على الهدوء في البيت. وبعدها بقيت بدفع لما يقولي إن شغله بيمر بفترة صعبة وإن الفلوس هتتحسن قريب.

وبعدين أمه بدأت تفكرني كل شوية إني محظوظة إن ابنها اتجوز واحدة عملية زيي. بس كلمة عملية عندهم كان ليها معنى تاني خالص. يعني واحدة تنفع وقت اللزوم، تسكت على حقها، وتكون موجودة كل ما يحتاجوا فلوس.

وبعدين حساب مخفي، وتوقيع مزوّر باسمي، وسلسلة مصاريف فخمة مرتبطة بكريم وأمه. ومن اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس بتضيع. الليلة دي ما كانتش مفاجأة بالنسبالي. الليلة دي كانت فخ… وأنا اللي كنت مستنياه يقع فيه.

كريم قرّب مني أكتر، وخفّض صوته وهو بيضغط على أسنانه ما تخلنيش أكرر كلامي مرتين. أمه ضحكت ضحكة خفيفة وقالت بثقة هتدفعي… دي عمرها ما قالت لأ قبل كده. مديت إيدي جوه شنطتي. ابتسامة انتصار ظهرت على وشه، لأنه افتكر إني بدور على الكارت الأسود عشان أدفع الفاتورة وأخلص الموقف زي كل مرة.

لكني طلعت موبايلي بدل الكارت. وبكل هدوء، فتحت شاشة الاتصال. وضغطت على رقم الشرطة… 122. ولما فرد الأمن اللي كان واقف عند مدخل القاعة لمحڼي، رفعت إيدي إشارة صغيرة وقلت بصوت ثابت لو سمحت، محدش يخرج من المكان لحد ما الشرطة توصل.

وفيه اعتــ,,ـــــدا حصل قدام شهود، وفيه موضوع تاني أخطر لازم يتراجع. كريم ضحك. ضحكة قصيرة، مليانة استهزاء. إنتِ اټجننتي يا مريم؟ إنتِ هتعملي محضر في جوزك عشان كوباية اتكبت؟ بصيتله من غير ما أرد. اسمي مريم عبد الرحمن.

عندي تلاتة وتلاتين سنة، وكنت متجوزة كريم الشناوي، رجل أعمال بيحب الناس تشوفه ناجح أكتر ما بيحب يكون ناجح فعلًا. أبويا، الله يرحمه، كان صاحب شركة استيراد وتوريدات كبيرة. وبعد ۏفاته، ورثت نصيبي من الشركة وأملاك تانية، وبقيت مسؤولة عن استثمارات كان أبويا تعب عمره كله عشان يبنيها.

أما كريم، فكان شريك في شركة مقاولات متوسطة، وعنده طموح أكبر بكتير من إمكانياته. أول ما اتجوزنا، كان بيظهر قدامي بصورة الراجل اللي شايل المسؤولية. يتكلم عن المستقبل، وعن بيت كبير، وعن عيال هيملاوا حياتنا، وعن أحلام هيحققها بإيده. وأنا صدقته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *