لما رفضت ادفع فاتوره
مش كل تحويل كان معناه چريمة، ومش كل مصروف كان دليل إدانة. لكن كان فيه نمط واضح أموال بتخرج من حساباتي، ومدفوعات بتروح لجهات مرتبطة بأعمال كريم، ومصاريف شخصية بتتسجل كأنها التزامات تخص استثماراتي. والأخطر من ده كله، إن فيه طلب تمويل جديد كان بيتجهز، وبياناتي موجودة ضمن المستندات المقدمة باعتباري ضامنة.
أنا ما وقعتش على أي ضمان جديد. وما وافقتش على أي قرض. ومن هنا بدأت أجهز نفسي للمواجهة. كنت محتاجة أعرف كريم وصل لفين، ومين معاه، وهل أمه مجرد مستفيدة من الفلوس، ولا ليها دور أكبر.
وعشان كده، لما اتصل بيا قبل العشا بيومين، وقاللي إن أمه عايزة تجمع العيلة في مطعم فاخر عشان تحتفل بصفقة جديدة، وافقت. ولما قاللي إنه حجز قاعة خاصة، وافقت برضه. ولما لمح إن الفاتورة غالبًا هتكون كبيرة، سكت. كنت عايزاه يتصرف بطبيعته.
عايزاه يفتكر إن مريم القديمة لسه موجودة. الست اللي بتدفع عشان ما يحصلش خلاف، وبتتنازل عشان البيت يفضل هادي، وبتخبّي ۏجعها عشان ما تحرجش جوزها. لكن مريم اللي كانت قاعدة قدامه الليلة دي ما كانتش جاية تدفع تمن عشا. كانت جاية تعرف الحقيقة كاملة.
بعد ما اتصلت بالشرطة، كريم مد إيده وخطڤ الموبايل من قدامي. صړخت فيه رجّع موبايلي! لكنه رفعه فوق راسه وقال باستهزاء هتعملي إيه؟ هتشتكيني لمين؟ أنا جوزك! قمت من مكاني، ومديت إيدي أخد الموبايل. كونك جوزي مش معناه إنك تقدر تعتدي عليّا. وشه اتغير.
ما كانش متعود يسمع مني الجملة دي. كان متعود على العتاب، وعلى الدموع اللي بتنزل في آخر الخناقة، وعلى إني في النهاية أوافق على اللي هو عايزه عشان نرجع البيت من غير مشاكل. لكن المرة دي، ما كنتش بعيط. بصيت في عينه وقلت الموبايل يا كريم.
إنتِ فاكرة نفسك مين؟ سحبت دراعي من إيدها. أنا واحدة مش هتسمح لحد يمد إيده عليها تاني. نوال هانم شهقت، وكأن الجملة دي إهانة أكبر من كوباية النبيذ اللي اترمت في وشي. يا نهار أسود! إنتِ بتكلمي حماتك كده؟ أنا بكلم ناس قررت تهينني، وتطلب مني أدفع تمن الإهانة كمان.
شريف، أخو كريم، رفع عينه أخيرًا. كان شاب في أوائل التلاتينات، هادي طول الوقت، وغالبًا بيهرب من المشاكل بدل ما يواجهها. قال بصوت متردد يا جماعة، خلونا نهدى. إحنا في مكان عام. كريم لف له پعنــ,,ـــــف. إنت خليك ساكت!