لما رفضت ادفع فاتوره
لأن الحب ساعات بيخلي الإنسان يشوف أحسن نسخة من اللي قدامه، ويقنع نفسه إن أسوأ تصرفاته مجرد أخطاء عابرة. بس مع الوقت، اكتشفت إن كريم كان بيحب كل حاجة بقدمها له… إلا أنا. كان بيحب فلوسي، وعلاقاتي، واسمي وسط رجال الأعمال، وحتى الهدوء اللي كنت بحافظ عليه كل ما يغلط.
وأمه كانت شايفة إن وجودي في حياته فرصة عمر، مش جوازة بين اتنين. كانت تدخل بيتنا من غير ميعاد، وتفتح دواليب المطبخ، وتنتقد لبسي، وتعلّق على مصاريفي، وبعدين تسألني بكل بساطة إذا كنت أقدر أساعد كريم في التزامات الشركة.
ولما كنت أوافق، كانت تقول ربنا يباركلك يا بنتي، إنتِ سند ابني الحقيقي. ولما أرفض، كانت تقلب وشها وتقول الفلوس بتغيّر النفوس. كأن فلوسي ملكها، وإن رفضي أديها لأي حد چريمة في حقي. لكن اللي حصل من تلات أسابيع غيّر كل حاجة.
في الليلة دي، كنت قاعدة في مكتبي في البيت، براجع كشف الحساب البنكي، لما ظهر قدامي إشعار بتحويل مالي بقيمة مليون وميتين ألف جنيه. التحويل كان خارج من حساب استثماري باسمي. أنا ما طلبتوش. فتحت تفاصيل العملية، ولقيت إن الموافقة اتسجلت إلكترونيًا باستخدام بيانات تخصني.
التحويل كان خارج من حساب استثماري باسمي. أنا ما طلبتوش. فتحت تفاصيل العملية، ولقيت إن الموافقة اتسجلت إلكترونيًا باستخدام بيانات تخصني. اتصلت بالبنك فورًا، وبعد مراجعة أولية، موظف خدمة العملاء قاللي إن فيه طلبات مالية اتقدمت خلال الفترة الأخيرة، وإن الموضوع محتاج مراجعة رسمية.
قفلت المكالمة، وقلبي بدأ يدق پعنــ,,ـــــف. راجعت الحسابات واحدة واحدة. لقيت مصاريف على بطاقة إضافية كنت فاكرة إنها متوقفة، وتحويلات لحسابات ما أعرفهاش، ومدفوعات لمكاتب خدمات وشركات مشفتهاش قبل كده. وبعدها ظهر قدامي اسم شركة صغيرة مسجلة باسم شخص ما أعرفوش، لكن عنوانها كان مرتبط بمكتب محاسبة بيتعامل مع شركة كريم.
في اللحظة دي، ما اتهمتوش. ما واجهتوش. ما دخلتش عليه أسأله هو عمل إيه. لأن أول قاعدة اتعلمتها من أبويا كانت إن الشك مش دليل، والڠضب مش بديل عن الحقيقة. اتصلت بمحامي الأسرة اللي كان أبويا بيثق فيه، الأستاذ حسام فؤاد، وشرحتله اللي لقيته.
طلب مني ما أعملش أي تصرف متسرع، وأحتفظ بكل المستندات والإشعارات، وأتواصل مع البنك عشان أوقف أي معاملات مش معتمدة مني. وبعدها استعنت بمحاسب قانوني مستقل يراجع حركة الأموال من خلال المستندات المتاحة بشكل رسمي. على مدار الأيام اللي بعدها، بدأت الصورة تتجمع.