لما رفضت ادفع فاتوره

محدش طلب رأيك. شريف رجع سكت تاني. لكن أنا لاحظت حاجة صغيرة. لما كريم قال إن محدش طلب رأيه، شريف بص ناحية أمه بسرعة، وبعدها بص للموبايل اللي في إيد أخوه. نظرة خاطفة، لكنها كانت مليانة خوف. ساعتها فهمت إن فيه حاجة شريف عارفها، أو على الأقل شاف جزء منها.

قبل ما أقدر أتكلم، مدير المطعم دخل القاعة ومعاه فردين من الأمن. كان اسمه أستاذ فؤاد، راجل في الخمسينات، ملامحه هادية، لكنه واضح إنه فهم إن الموضوع خرج عن السيطرة. قال باحترام مدام مريم، حضرتك بخير؟ رديت مش تمام، لكن هبقى بخير.

محتاجة بس تحافظوا على تسجيلات الكاميرات من بداية السهرة، وتمنعوا أي حد يمسحها أو يغيّر فيها. كريم ضحك بصوت عالي. هو إنتِ بتأمري مين يا أستاذة؟ ده مطعم خاص! فؤاد رد بهدوء التسجيلات بتتراجع وفق الإجراءات المعتمدة، يا فندم. وإحنا ملزمين نحافظ عليها لو فيه واقعة محتاجة تحقيق.

كريم قرب منه. أنا عميل عندكم من سنين، وبدفع مبالغ مش قليلة هنا. فؤاد بص للفاتورة، وبعدها بص له. وده ما يمنعش إننا نتعامل مع أي شكوى بشكل جدي. وش كريم احمر. أما نوال هانم، فبدأت تغير نبرة صوتها.

يا أستاذ فؤاد، إحنا عيلة، ومفيش داعي نكبر الموضوع. حصل سوء تفاهم بين راجل ومراته، وإحنا هنحلّه في البيت. بصيتلها وقلت اللي حصل مش سوء تفاهم. ابنك رمى النبيذ في وشي، وهددني عشان أدفع فاتورة هو اللي طلب كل اللي فيها. ردت بسرعة ما إنتِ طول عمرك بتدفعي!

إيه اللي جد؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة، من غير فرحة. اللي جد إني عرفت الفلوس اللي كنت بدفعها بتروح فين. لأول مرة، ابتسامة نوال اختفت. كريم بصلي بحدة. إنتِ تقصدي إيه؟ ما رديتش. لأن في اللحظة دي، صوت صفارة عربية شرطة وصل من بره المطعم.

كريم لف ناحية الباب، وبعدين رجع بصلي. ملامحه اتغيرت. مش خوف كامل، لكنه أول شرخ في ثقة الراجل اللي كان فاكر إن كل حاجة ممكن تتصلح بټهديد أو بكلمتين حلوين. قال بصوت واطي إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.

رديت عليه بالعكس يا كريم… أنا أخيرًا عرفت. دخل فردا الشرطة القاعة، ومعاهم ضابط طلب يعرف تفاصيل الواقعة. مدير المطعم شرح اللي حصل، وأكد إن فيه كاميرات بتغطي مدخل القاعة وجزء كبير من الترابيزة. اتكلمت بهدوء، وقلت إن جوزي ألقى محتويات الكوباية في وشي بعد ما رفضت أدفع الفاتورة، وإنه أخذ موبايلي بالقوة لما اتصلت بالشرطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *