لما رفضت ادفع فاتوره
الضابط سأل كريم عن روايته. قال إنه كان مجرد خلاف عائلي، وإنه ما ضــ,,ـــــربنيش، وإن النبيذ اتكب بالغلط. بصيتله للحظات. كان بېكذب بسهولة مخيفة، كأنه صدّق إن أي رواية يقولها هتتحول للحقيقة لمجرد إنه قالها بثقة. لكن مدير المطعم أشار للكاميرات، وقال إن الواقعة مسجلة.
الضابط طلب مراجعة التسجيلات المتاحة، مع الحفاظ على النسخة الأصلية وفق الإجراءات القانونية. وبعد وقت قصير، ظهر المشهد على شاشة المراقبة الموجودة في مكتب الإدارة. ظهر كريم وهو واقف، وظهر ذراعه وهو بيرمي محتويات الكوباية في وشي. ظهر إني مسحت وشي، وإني ما حاولتش أعتدي عليه أو أرد له الإهانة.
وظهر بعد كده إنه خطڤ الموبايل من إيدي. الصمت اللي نزل على المكتب كان مختلف عن الصمت اللي ساد القاعة. الصمت الأول كان صدمة. أما التاني، فكان صمت الحقيقة وهي بتقفل أبواب الإنكار واحد ورا التاني. الضابط بص لكريم.
حضرتك قلت إن الموضوع حصل بالغلط؟ كريم بلع ريقه. أنا كنت متعصب، بس ما كانش قصدي أأذيها. ده كلام هيتسجل في أقوالك، والإجراءات هتتحدد حسب الواقعة والأدلة. نوال دخلت بسرعة يا حضرة الضابط، ده ابني، ودي مراته! إحنا مش مجرمين.
الضابط رد بوضوح كونهم متجوزين ما يمنعش إن أي واقعة تتفحص بالقانون. أنا كنت واقفة بعيد شوية، وببص على الشاشة. كنت متخيلة إني لما أشوف اللي حصل هحس بالانتصار. لكن الحقيقة إني ما حسيتش غير بحزن تقيل. مش على النبيذ اللي غرّق هدومي. ولا على الفاتورة.
كنت حزينة على خمس سنين قضيتهم بحاول أقنع نفسي إن الراجل اللي اخترته شريك حياتي يستحق كل الفرص اللي اديتهاله. بعد ما اتسجلت أقوالي، طلبت من مدير المطعم يحتفظ بالفاتورة الأصلية، وتفاصيل الطلب، وبيانات الدفع اللي تم استخدامها خلال السهرة.
وبعدين قلت للضابط إن عندي موضوع مالي منفصل محتاج أقدّم بشأنه بلاغًا بالمستندات. كريم رفع رأسه بسرعة. موضوع مالي إيه؟ بصيتله. اللي هتعرفه لما المحامي يقدّم الأوراق. قرب مني خطوة. مريم، إحنا لازم نتكلم لوحدنا. فرد الأمن وقف بيننا بعد ما لاحظ إنه بيقرب بطريقة عدوانية.
كريم صړخ أنا مش هأذيها! دي مراتي! رد الضابط خليك في مكانك، واتكلم من غير ټهديد أو اقتراب. أمه كانت بتبصلي كأنها مش قادرة تستوعب إن المشهد اللي كانت فاكرة إنها هتخرج منه منتصرة انتهى بالشكل ده.