لما رفضت ادفع فاتوره
قربت مني، وصوتها بقى هامسًا. إنتِ هتندمي يا مريم. إنتِ مش عارفة ابني ممكن يعمل إيه لما يتزنق. بصيتلها بهدوء. أنا اللي بقالي سنين عايشة وأنا مش عارفة ابنك ممكن يعمل إيه. وبعدها سبتها ومشيت ناحية باب القاعة. لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت شريف ورايا.
مدام مريم… ممكن أكلمك دقيقة؟ وقفت. كريم بص له بحدة. شريف! أخوه تجاهله لأول مرة. قرب مني، ووشه شاحب. أنا محتاج أقولك حاجة… بس مش هنا. خرجت من المطعم بعد ما خلصت الإجراءات الأولية، وكنت لسه لابسة الفستان الأسود اللي النبيذ لطخه من قدام.
بس لازم تعرفي إن موضوع الفلوس أكبر من اللي إنتِ متخيلاه. بصيتله. إنت عارف إيه بالضبط؟ اتردد، وبعدين قال كريم كان بيقول إنك وافقتي تساعديه في تمويل جديد، وإن فيه أوراق اتوقعت بموافقتك. أنا كنت فاكر إنك عارفة. وأنت شفت الأوراق دي؟ هز رأسه. شفت نسخ منها في مكتب الشركة.
وكان فيه توقيع باسمك. وشفتني وأنا بوقّع؟ لأ. سمعتني وأنا بوافق؟ سكت. قلتله يبقى إنت ما كنتش عارف. إنت كنت مصدق كلام كريم من غير ما تتأكد. وطّى عينه. عندك حق. سألته إيه اللي خلاك تشك؟ طلع موبايله، لكنه ما مدهوش ليا.
من أسبوع، كريم طلب مني أوقّع على ورقة تخص الشركة، وقال إنها مجرد إقرار بمصاريف. لما سألت المحاسب، قالي إن الورقة ليها علاقة بتمويل جديد. رفضت أوقّع لحد ما أفهم، فكريم اتعصب عليّا. والتمويل ده مرتبط بيا؟
أيوه. اسمك موجود في الملف. حسيت ببرودة في أطراف صوابعي. إنت عندك نسخة؟ عندي رسالة من المحاسب بيطلب فيها مني أراجع البيانات، وصورة لجزء من المستندات. ما غيّرتش فيها حاجة، ومش هحذفها. قلتله ما تبعتليش مستندات ممكن تكون سرية أو حصل عليها حد بطريقة غير قانونية.
سلّم اللي عندك للمحامي أو للجهة المختصة، وخلي بالك إنك ما تتصرفش فيها. هز رأسه. وبعدين قال جملة خلتني أبصله بتركيز فيه حاجة تانية. أمي كانت بتروح مكتب المحاسب لوحدها، من غير كريم، وبتتكلم معاه عن تحويلات باسم شركة مشهورة عندنا في العيلة. ولما سألتها، قالتلي إن دي فلوس استثمار.
اسم الشركة إيه؟ ذكر اسم شركة صغيرة مسجلة باسم شخص غريب. نفس الاسم اللي ظهر في مراجعة حساباتي. ما بينتش له صدمتي. لكن جوايا، كل القطع بدأت تركب جنب بعضها. قلتله شريف، لو عايز تساعد بجد، ما تحاولش تحميني بكلام ناقص.