عمرة ما كنت اتخيل

ـ مش وقت صباح الخير! أمي بتقول إنك وقفتي التحويلات، وإن البنك كلمها عشان القسط متدفعش. إنتِ إزاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي؟!

غمضت عيني لحظة، وفتحتها تاني.

ـ الفلوس من حسابي يا أحمد، وأنا اللي كنت بحوّلها بمزاجي عشان أساعدكم. ولما لقيت إن المساعدة بقت سبب في إهانتي، قررت أوقفها.

ـ يعني هتعاقبيني عشان أمي قالتلك كلمتين؟!

ـ لأ، أنا مش بعاقب حد. أنا بس بطلت أدفع مصاريف مش مسؤوليتي.

سمعت صوت نفسه وهو بيطلع بعصبية.

ـ طب والقسط؟! هنعمل إيه في القسط دلوقتي؟!

سكت لحظة، وبعدين قلتله:

ـ تدبّروه يا أحمد، زي ما أنا بدبّر مصاريفي.

ـ إنتِ اتغيرتي أوي يا مريم.

بصيت من شباك المكتب على الشارع، وقلت بهدوء:

ـ لأ يا أحمد، أنا بس بطلت أتعامل كأن كرامتي ملهاش تمن.

والمرة دي، أنا اللي قفلت المكالمة.

كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإن أحمد مش هيسيب الموضوع يعدّي بسهولة. لكني كنت عارفة حاجة أهم: إني مش هرجع لنفس الدائرة تاني، مهما حاولوا يضغطوا عليّا.

لأن المرة دي، الطبق الفاضي ماكانش مجرد إهانة.

كان آخر حاجة خلتني أفتح عيني على الحقيقة.

الفصل الرابع: لما مريم قالت كفاية

عدّى اليوم التالت على اللي حصل في بيت ناهد، ومريم كانت بتحاول ترجع لحياتها الطبيعية، رغم إن جواها حاجات كتير اتغيرت.

كانت بتروح شغلها الصبح، وترجع آخر النهار لشقتها، تعمل لنفسها أكل بسيط، وتقعد شوية قدام التلفزيون قبل ما تنام. لا طلعت لحماتها، ولا سألت أحمد راح فين أو عمل إيه، ولا حتى حاولت تفتح معاه كلام.

أحمد من ناحيته كان مستني إن مراته تهدى وترجع زي الأول. كان متعود إنها مهما زعلت، في الآخر هي اللي بتبدأ بالكلام، وهي اللي بتعدّي المواقف عشان البيت ما يخربش. وعشان كده، لما لقاها المرة دي ساكتة بجد، بدأ يحس إن الموضوع مش مجرد زعل يومين وخلاص.

لكن بدل ما يسأل نفسه هو عمل إيه، كان كل اللي شاغل باله هو الفلوس اللي وقفت.

في اليوم التالت، كانت مريم قاعدة في مكتبها في الشركة، بتراجع شوية حسابات قبل اجتماع مهم. الموبايل رن جنبها، ولما بصت للشاشة، لقت اسم ناهد.

سابته يرن شوية، وبعدها ردت.

ـ أيوه يا ماما، إزيك؟

ناهد ما ردتش على سلامها، ودخلت في الكلام على طول.

ـ إنتِ عملتي إيه في التحويل يا مريم؟!

مريم عقدت حواجبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *