عمرة ما كنت اتخيل
على الكنبة التانية كان كريم وسارة بيتفرجوا على التلفزيون، وقدامهم كيسين شيبسي وعلبة عصير. أول ما شافوا أحمد داخل بالشنطة، سارة عدّلت قعدتها، وكريم وطّى صوت التلفزيون.
ناهد بصت لابنها من فوق لتحت.
ـ إيه الشنطة دي؟! إنت جاي تقعد هنا ولا إيه؟
أحمد رمى الشنطة جنب الكنبة، وقعد وهو بيفرك وشه بإيده.
ـ مريم طردتني من البيت.
ناهد فتحت بقها بصدمة.
ـ طردتك إزاي يعني؟! هي اتجننت؟!
ـ مش بس كده يا أمي. دي كمان بدأت إجراءات الطلاق.
الصالة كلها سكتت.
كريم قام من مكانه وقعد مستقيم.
ـ طلاق إيه يا عم؟! هو الموضوع وصل لكده فعلًا؟
أحمد هز راسه، وطلع الملف من شنطته وحطه على الترابيزة.
ـ أهي الأوراق. هي بتقول إنها مش هتكمل، وإنها مش عايزة ترجع لنفس الحياة تاني.
ناهد خطفت الملف من قدامه، وبدأت تقلب في الورق بعصبية، كأنها بتدور على حاجة تثبت إن الكلام ده مجرد تهديد.
ـ دي فاكرة نفسها مين؟! يعني عشان عندها شغل وبتقبض، تفتكر إنها تقدر تعمل اللي هي عايزاه؟! ده إنت جوزها، وإنت اللي المفروض تكون كلمتك هي اللي تمشي!
أحمد ضحك بمرارة.
ـ كلمتي؟! يا أمي، أنا نفسي مش عارف أتصرف إزاي. هي وقفت كل التحويلات، وأنا مش عارف هنعمل إيه في القسط والمصاريف اللي كانت بتساعدنا فيها.
ناهد خبطت بإيدها على الترابيزة.
ـ سيبها يا أحمد! خليها تتنطط لوحدها. إحنا مش هنقف على فلوسها. عندنا سارة، أهي موجودة، وبتحبنا، وعمرها ما قصرت معانا.
وبعدين لفت ناحية مرات ابنها الكبير، وابتسمت لها ابتسامة فيها رجاء.
ـ مش كده يا سارة يا حبيبتي؟ إنتِ مش هتسيبينا في زنقة زي دي، صح؟
سارة كانت قاعدة متوترة، وإيديها بتلعب في طرف البلوزة اللي لابساها. حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها طلعت باهتة.
ـ طبعًا يا ماما، أنا تحت أمركم. بس المشكلة إن الفلوس اللي معايا دلوقتي مرتبطة بشغل، ومش كلها متاحة.
كريم بص لها باستغراب.
ـ شغل إيه يا سارة؟! إنتِ من إمتى عندك فلوس مرتبطة بشغل؟!
سارة اتلخبطت.
ـ قصدي شوية استثمارات وحاجات كده يا كريم. إنت عارف إني بفكر أعمل مشروع.
ناهد ماكانتش مهتمة بالتفاصيل. كل اللي كان شاغلها إنها تلاقي حد يشيل عنها القسط والمصاريف.
ـ خلاص، شوفي هتدبري المبلغ إزاي. إحنا مش هنقدر نستنى كتير، والبنك مش هيسيبنا في حالنا.