عمرة ما كنت اتخيل
ـ لو سمحتي، أنا عايز أقابل مريم الشناوي.
الموظفة رفعت عينيها من على الكمبيوتر.
ـ حضرتك عندك ميعاد؟
ـ لأ، أنا جوزها.
اتصلت بالمكتب الداخلي، وبعد لحظات رجعت قالت له إن مريم في اجتماع ومش هتقدر تقابله دلوقتي.
أحمد اتضايق.
ـ طب ممكن تبلغيها إني موجود؟ الموضوع مهم.
الموظفة كررت كلامها بهدوء، لكنه ماكانش مستعد يمشي بسهولة.
طلع موبايله واتصل بمريم، لكن المكالمة ما اتردش عليها.
في اللحظة دي، خرجت مريم من المصعد ومعاها ملف أوراق، وكانت بتتكلم مع زميلتها عن شغل لازم يخلص قبل نهاية اليوم.
أول ما شافته واقف عند الاستقبال، وقفت مكانها.
أحمد لمحها، وراح ناحيتها بسرعة.
ـ مريم، أخيرًا! أنا بقالي ساعة مستنيكي.
بصت له باستغراب، وبعدها قالت لزميلتها إنها هتكلم أحمد دقايق وترجع.
لفت ناحيته وسألته:
ـ إنت جاي هنا ليه يا أحمد؟
ـ عشان إنتِ مش بتردي على تليفونك.
ـ أنا في شغلي، ومش هقدر أتكلم في كل وقت.
ـ طب اسمعيني بس. إحنا عندنا مشكلة كبيرة في البيت، وأمي مش عارفة تتصرف، وكريم وسارة داخلين في حكاية ديون ومشاكل، وإحنا محتاجين نقعد مع بعض ونفكر هنعمل إيه.
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ وأنا إيه علاقتي بكل ده يا أحمد؟
اتصدم من السؤال.
ـ إزاي يعني إيه علاقتك؟! إنتِ مراتي!
ـ لسه جوزتك على الورق يا أحمد، لكن إحنا اتكلمنا في موضوع الانفصال، وأنا بدأت أراجع الإجراءات. ده مايدينيش مسؤولية إني أشيل مشاكل عيلتك كلها.
ـ أنا مش طالب منك تشيلي كل حاجة، أنا بس بقولك إننا محتاجين مساعدتك.
مريم بصت له، وكانت شايفة في عينيه خوف حقيقي، لكن الخوف ده ماكانش عليها. كان خوف من اللي هيحصل له ولأهله بعد ما الفلوس وقفت.
ـ طب فين كنت يا أحمد لما أنا كنت محتاجة مساعدتك؟ فين كنت لما أمك حطت الطبق الفاضي قدامي؟ فين كنت لما قلتلك إن اللي حصل وجعني، وإنت كل اللي فكرت فيه إننا لازم نرجع التحويلات؟
أحمد نزل عينه.
ـ أنا عارف إني غلطت.
ـ كويس إنك عرفت. بس الاعتراف بالغلط مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
ـ طب نعمل إيه دلوقتي؟! أنا مش عارف أتصرف، ومش عايز أخسرك.
مريم حسّت بوخزة في قلبها لما سمعت آخر جملة. كان نفسها تسمع الكلام ده من زمان، في وقت كانت لسه مستنية منه يقف جنبها، مش دلوقتي بعد ما كل حاجة اتعقدت.