عمرة ما كنت اتخيل

أول ما قفلت الباب، حسيت إن نفسي مكتوم. فضلت قاعدة شوية، إيدي على الدركسيون، وعيني معلقة بمدخل العمارة اللي كنت بدخله كل يوم وأنا فاكرة إني وسط عيلتي.

وبعدين شغلت العربية ومشيت.

الطريق لشقتي ماخدش وقت طويل، لكن أفكاري كانت أسرع من العربية نفسها. كنت بفتكر كل موقف عدّى عليّا، وكل مرة قلت فيها لنفسي معلش، دول أهل جوزي، ولازم أستحمل عشان بيتي يفضل واقف.

افتكرت لما أحمد اتزنق في قسط العربية، وأنا دفعتله جزء كبير منه من تحويشة كنت بجمعها من مرتبي. وافتكرت لما الغسالة عند حماتي باظت، وهي قالت إنها مش قادرة تشتري واحدة جديدة، فحوّلتلها تمنها على طول.

وغيرها حاجات كتير.

عمري ما كنت بحب أتكلم عن الفلوس اللي بدفعها، ولا كنت بستنى شكر. كنت فاكرة إن المحبة بتخلّي الواحد يعمل الحاجات دي من قلبه، من غير ما يحس إنه بيخسر حاجة.

بس الطبق الفاضي اللي اتحط قدامي خلاني أشوف كل حاجة بشكل مختلف.

أنا ماكنتش بساعد ناس مقدّرين اللي بعمله، أنا كنت بساعد ناس اتعودوا على عطائي لدرجة إنهم نسوا إنه عطية، وبقوا شايفينه حق مكتسب.

ولما وصلت شقتي، طلعت المفتاح وفتحت الباب، ودخلت وقفلت ورايا.

الشقة كانت هادية، والنور اللي داخل من الشباك كان خافت. حطيت شنطتي على الكنبة، وخلعت الجزمة، وبعدها دخلت المطبخ.

فتحت التلاجة، لقيت شوية محشي وطبق بطاطس كنت عاملاهم من يومين. سخنتهم، وحطيتهم في طبق صغير، وقعدت على الترابيزة لوحدي.

وأنا باكل، رن الموبايل.

كان أحمد.

بصيت للاسم على الشاشة، وسبته يرن لحد ما فصل.

بعدها بدقيقة، وصلتني رسالة منه.

إنتِ كبرتي الموضوع ليه؟ ماما كانت متعصبة شوية وإنتِ عارفاها. بكرة لما تهدي، ابقي اطلعي اعتذريلها ونخلص من الفيلم ده.

قريت الرسالة مرتين.

اعتذر أنا؟

أنا اللي رجعت من شغلي جعانة وتعبانة، وأنا اللي اتحط قدامي طبق فاضي، وأنا اللي اتقال لي استني لما الناس تخلص أكل عشان يمكن يفضل حاجة.

ومع ذلك، المطلوب مني أنا اللي أعتذر.

حطيت الموبايل على الترابيزة، وكملت أكلي من غير ما أرد.

بعد ما خلصت، دخلت أوضتي وفتحت اللابتوب. كان عندي حساب بنكي عليه مرتبي وتحويشتي، ومنه كنت بعمل تحويلات منتظمة لمصاريف كنت متكفلة بيها عند عيلة أحمد.

فتحت كشف الحساب، وبدأت أراجع المبالغ اللي خرجت مني خلال الشهور اللي فاتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *