عمرة ما كنت اتخيل

كل تحويل كان وراه حكاية.

مبلغ عشان مصاريف البيت، ومبلغ عشان فاتورة الكهربا، ومبلغ عشان قسط اتأخر، ومبلغ عشان أحمد قاللي إن أمه محتاجة مساعدة ضروري.

فضلت أبص للأرقام، وأنا مستغربة إزاي قدرت أدي كل ده من غير ما أفكر في نفسي.

ماكانش عندي مانع أساعدهم وقت الحاجة، لكن كان لازم أفهم إن المساعدة حاجة، وإن حد يعتبر فلوسي حقه ويهيني لما ما تعجبوش معاملتي حاجة تانية خالص.

فتحت قائمة التحويلات الدورية، وبدأت أوقف كل تحويل أنا اللي كنت مقرراه من نفسي.

مش وقفت أي التزام قانوني يخصني، ولا لعبت في فلوس حد، أنا بس بطلت أدفع مصاريف ناس بالغة وقادرة تتحمل مسؤولية نفسها.

ولما خلصت، قفلت اللابتوب، وحسيت براحة غريبة.

لأول مرة من سنين، ماكانش فيه مبلغ مستنياه حد مني، ولا حد هيكلمني آخر الشهر عشان يقوللي إنه متزنق، ولا حد هيحسسني إني مقصرة لو ما دفعتش.

دخلت سريري، ونمت من غير ما أستنى مكالمة تانية من أحمد.

لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن هدوئي ده مش هيستمر كتير، وإن بعد يومين بس، التليفون اللي سابني في حالي الليلة دي، هيرن بطريقة مختلفة تمامًا….يتبع للجزء الثاني

الفصل التالت: الفلوس اللي اتعودوا عليها

عدّى يومين، وأنا مركزة في شغلي وحياتي. كنت بصحى الصبح، أروح الشركة، أرجع أجهز أكلي، وأقضي اللي ورايا، من غير ما أطلع شقة حماتي ولا أفتح معاها أي كلام.

أحمد حاول يتصل بيا كذا مرة، لكني ما كنتش مستعدة أسمع نفس الكلام تاني. هو كان مستني إني أهدى وأرجع أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت، وأنا كنت محتاجة وقت أفكر في حياتي وجوازي، وفي الراجل اللي المفروض يكون أقرب حد ليا.

في اليوم التالت، كنت قاعدة في مكتبي في الشركة، براجع شوية حسابات قبل اجتماع مهم. قدامي ورق كتير، وكوباية شاي بلبن بدأت تبرد، والموبايل كان على وضع الصامت.

فجأة، لقيته بينور باسم ناهد.

استغربت.

حماتي عمرها ما كانت بتتصل بيا في وقت الشغل إلا لو فيه حاجة ضرورية، وغالبًا كانت بتبعت لأحمد الأول.

سيبت الموبايل يرن شوية، وبعدين رديت.

ـ أيوه يا ماما، إزيك؟

ما لحقتش أكمل كلامي، حتى صوتها جه من الناحية التانية عالي ومتوتر.

ـ إنتِ فين يا مريم؟!

ـ في الشغل، فيه حاجة؟

ـ فيه حاجة إيه؟! إنتِ بتسألي فيه حاجة؟! البنك كلمني دلوقتي، وبيقول إن قسط الشقة متدفعش، وإن فيه تأخير في السداد! إنتِ وقفتي التحويل ليه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *