عمرة ما كنت اتخيل

ـ يبقى ماتاخديش قرارك عشان تعاقبي حد، خديه عشان تحمي نفسك. وإوعي تتنازلي عن أي حق ليكي لمجرد إنك عايزة تخلصي بسرعة.

بعد المكالمة، مريم فضلت قاعدة لوحدها في الصالة، بتفكر في السنين اللي فاتت. افتكرت أول يوم اتجوزت فيه أحمد، وإزاي كانت فاكرة إنهم هيبنوا حياة بسيطة مع بعض، فيها مودة واحترام، حتى لو الإمكانيات محدودة.

ماكانش حلمها بيت كبير ولا عربية فخمة ولا سفر كل سنة. كانت عايزة راجل لما تتعب يسأل عليها، ولما حد يهينها يقف جنبها، ولما تساعده يفتكر إن ده فضل منها مش واجب عليها.

لكن مع الوقت، بقت هي اللي بتدفع، وهي اللي بتتنازل، وهي اللي بتعتذر، وفي الآخر هي اللي بتتحاسب.

فتحت الملف تاني، وبدأت ترتب أوراقها، وتحط كل حاجة تخصها في مكان واضح. ماكانتش عايزة تدخل في خناقة على حاجات مش من حقها، ولا تاخد حاجة تخص أحمد. كل اللي كانت عايزاه إنها تحافظ على حقوقها، وتخرج من العلاقة دي من غير ما تخسر نفسها.

وبعد ساعات، اتفقت مع داليا إنها تقابلها تاني يوم، عشان تعرف الخطوات القانونية المناسبة لو قررت تنهي الجواز.

لكنها ماكانتش تعرف إن أحمد كان في نفس الوقت بيحضر لمواجهة مختلفة تمامًا.

 

وصل أحمد الشقة بعد العشا، وفتح الباب بعصبية. رمى مفاتيحه على الترابيزة، ودخل الصالة وهو بينادي:

ـ مريم! إنتِ فين؟

خرجت له من أوضة النوم، وكانت لابسة هدوم البيت، وشعرها ملموم، وفي إيديها كوباية مية.

ـ خير يا أحمد؟

ـ خير؟! إنتِ بتسأليني خير؟! أمي من ساعة ما كلمتني وهي مش ساكتة، والبنك بيتصل بيها، وإنتِ قافلة الفلوس في وشنا كأننا أعداء!

مريم حطت الكوباية على الترابيزة.

ـ أنا قلتلك في التليفون إن الفلوس دي مش هتتحول تاني.

ـ وأنا قلتلك إنك مش من حقك تاخدي قرار زي ده لوحدك!

رفعت عينيها له.

ـ مش من حقي أقرر أعمل إيه بفلوسي؟!

ـ إنتِ مراتي، يعني المفروض كل حاجة بينا تبقى مشتركة!

مريم ابتسمت بمرارة.

ـ غريبة أوي يا أحمد. لما كنت بدفع، ماكنتش بتقول إن الفلوس مشتركة. كنت بتقولي دي مساعدتك لأمي، وكنت بتشكرني. إنما أول ما قررت أوقف، فجأة افتكرت إننا متجوزين وإن كل حاجة مشتركة!

أحمد قرب منها، وصوته بقى أكثر حدة.

ـ إنتِ بتلفي وتدوري عشان تبرري اللي عملتيه. أمي غلطت، ماشي، بس مش لدرجة إنك تقطعي علاقتك بالعيلة كلها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *