عمرة ما كنت اتخيل

أما أحمد، فكان واقف في زاوية الصالة، باصص للمشهد كله بصدمة.

قبل ساعات، كان غضبان من مريم عشان وقفت التحويلات، وكان مقتنع إن مراته هي السبب في كل المشاكل اللي بتحصل لهم.

لكن دلوقتي، اكتشف إن فيه مصيبة أكبر بكتير مستخبية جوه البيت، وإن الست اللي أمه كانت بتدلّعها وتعتبرها أحسن من مريم، كانت بتورطهم في ديون من وراهم.

الراجل اللي جاي من مكتب التحصيل لمّ أوراقه، وقال بهدوء:

ـ إحنا هنسيب نسخة من المستندات، وهنرجع نتواصل معاكم في المواعيد الرسمية. ولو فيه اعتراض على التوقيعات أو طريقة استخدام البيانات، لازم تقدموا بلاغ وتتابعوا الموضوع قانونيًا.

وبعد ما اتأكد إنهم استلموا الورق، مشي هو وزميله.

أول ما الباب اتقفل، الصالة انفجرت بالصوت.

كريم بقى يزعق في سارة، وناهد بتسألها عن كل مبلغ وكل ورقة، وسارة بتحاول تشرح وسط عياطها إنها كانت فاكرة إنها هتقدر تسدد.

أما أحمد، فكان ساكت، وعقله بيرجع لنفس الجملة اللي قالتها له مريم قبل ما يمشي.

لما تعرف قيمة مراتك، ابقى فكر إنت عملت إيه.

لأول مرة، بدأ يحس إن مريم ماكانتش بتعاقبهم لما وقفت الفلوس.

هي كانت بتحمي نفسها من ناس ماعرفوش قيمة اللي كانت بتعمله عشانهم.

لكن الاعتراف بالحقيقة جه متأخر، لأن اللي حصل في الليلة دي كان مجرد بداية.

 

الفصل السابع: اللي اتكسر ما بيتصلحش بكلمتين

ماحدش نام الليلة دي.

ناهد فضلت قاعدة في الصالة لحد الفجر، قدامها أوراق الديون، وكل شوية تمسك ورقة وتقرأها من الأول، كأنها مستنية تكتشف إن اللي حصل مجرد غلطة.

كريم كان بيتخانق مع سارة في أوضة النوم، وصوتهم كان واصل لآخر الشقة. كل واحد فيهم بيحمّل التاني المسؤولية، وسارة بتعيط وتطلب منه يسمعها، وهو مش قادر يستوعب إنها كانت بتخبي عنه كل ده.

أما أحمد، فكان قاعد لوحده في البلكونة، ماسك الموبايل وبيفتح محادثته مع مريم كل شوية.

كان نفسه يتصل بيها، يقول لها إن الأمور اتعقدت، وإنهم محتاجين مساعدتها، لكنه كان عارف إنها مش هترد عليه بنفس الطريقة القديمة.

ومع ذلك، فضل جزء منه متعلق بفكرة إنها ممكن تسامحه، وإنها مهما حصل مش هتسيبه يواجه كل ده لوحده.

كان متخيل إنها لسه بتحبه، وإن خمس سنين جواز كفاية يخلوها ترجع عن قرارها لو شافته محتاجها.

لكن اللي ماكانش فاهمه إن مريم ماوصلتش لقرارها في يوم وليلة. هي وصلت له بعد سنين من المحاولات، وبعد ما استنفدت كل الطرق اللي كانت بتعرفها عشان تحافظ على بيتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *