عمرة ما كنت اتخيل

ـ تحويل إيه؟

ـ ماتعمليش نفسك مش فاهمة! قسط الشقة ما اتدفعش، والبنك اتصل بينا، وبيقول إن فيه مبلغ متأخر ولازم يتسدد بسرعة. أنا عايزة أفهم إنتِ وقفتي الفلوس ليه من غير ما تقولي لحد؟!

مريم رجعت بضهرها على الكرسي، وبصت من إزاز المكتب على الموظفين اللي رايحين جايين في الممر.

ـ أنا وقفت التحويلات اللي كنت ببعتها من حسابي يا ماما. هو فيه حاجة غريبة في كده؟

ـ أيوه فيه! إنتِ عارفة إننا معتمدين على الفلوس دي، وعارفة إن المصاريف كتير، وتيجي إنتِ تقطعيها مرة واحدة؟! طب وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟!

مريم سكتت ثواني، وبعدين قالت بهدوء:

ـ مش إنتِ اللي قلتيلي إن فلوسكم خلصت عليّا؟ وإن الأكل اللي على السفرة مش معمول عشاني؟ أنا بس احترمت كلامك، وقررت كل واحد يشيل مسؤولية نفسه.

ـ يا بنتي هو إنتِ هتفضلي ماسكة في الكلمتين دول؟! أنا كنت متعصبة، وإنتِ عارفة طبعي!

ـ وأنا كمان كنت تعبانة وجعانة، وراجعة من شغلي، ومع ذلك ماطلبتش منكم حاجة. أنا كنت قاعدة وسطكم، وكل اللي كنت عايزاه آكل لقمتين من غير ما حد يحسسني إني عبء عليه.

ناهد سكتت لحظة، وبعدها رجعت تعلي صوتها.

ـ يعني إنتِ مش هتحولي الفلوس؟

ـ لأ يا ماما، مش هحوّل.

ـ طب استني لما أحمد يعرف! إنتِ فاكرة إنك لما تعملي كده هتكسري كلمتنا؟!

مريم اتنهدت.

ـ أحمد كان موجود يومها، وسمع كل كلمة. لو كان شايف إن اللي حصل غلط، كان يقدر يتكلم وقتها. لكن طالما هو اختار يسكت، يبقى هو كمان اختار يتحمل نتيجة سكوته.

وقبل ما ناهد ترد، مريم قالت:

ـ معلش يا ماما، أنا عندي شغل.

وقفلت المكالمة.

فضلت باصة للموبايل شوية، وحست بوجع صغير في قلبها. مش عشان حماتها زعقت لها، لكن عشان حتى بعد كل اللي حصل، ما فكرتش تسألها إذا كانت زعلانة أو تحاول تصالحها. كل اللي كان فارق معاها إن الفلوس ما وصلتش.

مريم حطت الموبايل على المكتب، ورجعت تشتغل.

لكن بعد أقل من خمس دقايق، أحمد اتصل.

المرة دي ردت من غير ما تستنى.

ـ أيوه يا أحمد.

ـ إنتِ عملتي إيه في أمي؟!

مريم غمضت عينيها للحظة، وبعدها فتحتهم تاني.

ـ صباح الخير الأول.

ـ أنا مش ناقص استفزاز يا مريم! أمي بتكلمني وبتعيط، وبتقول إنك وقفتي الفلوس اللي كنتِ بتبعتيها، وإن البنك بيطالبهم بالقسط المتأخر. إنتِ إزاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *